Thread Content
أدى انخفاض أسعار النفط العالمية إلى خسائر فادحة للدول المصدرة للنفط، وعلى الرغم من تمسك دول مثل السعودية بـ«عدم خفض الإنتاج»، إلا أن التحديات الاقتصادية والمالية الناجمة عن انخفاض الأسعار تظل مشكلات لا يمكن تجاهلها، كما أن الرفاهية العالية التي يتمتع بها مواطنو بعض الدول تتجه نحو الزوال. تفكر السعودية في إلغاء دعم أسعار الوقود. وقال وزير النفط والموارد المعدنية السعودي، نايمي، في 27 أكتوبر إن السعودية **تدرس إمكانية إلغاء الدعم المقدم لأسعار الوقود محليًا، وذلك بهدف التصدي للانخفاض الحاد في الإيرادات الناتج عن انخفاض أسعار النفط العالمية، بالإضافة إلى العجز المالي الكبير الناتج عن ذلك**. عندما سُئل من قبل الصحفيين عما إذا كان سيتم رفع أسعار الطاقة في المستقبل القريب، قال نعيمي: “إذا كنت تقصد ما إذا كان هناك دراسة لهذا الأمر، فالجواب هو نعم”. ”هذه هي المرة الأولى التي تعترف فيها السعودية رسميًا بأنها تدرس خططًا لتعديل الأسعار. بعد الأزمة المالية الدولية في السنوات القليلة الماضية، استمرت المملكة العربية السعودية في تقديم دعم كبير لأسعار الطاقة محليًا. يبلغ سعر بيع البنزين في المملكة العربية السعودية حاليًا 0.6 ريال لكل لتر فقط (وهو ما يعادل تقريبًا 1 يوان صيني)، وهو أحد أدنى أسعار البنزين في العالم. تعتبر أسعار بيع الديزل والغاز الطبيعي أيضًا من بين أدنى الأسعار على مستوى العالم. تُظهر بيانات صندوق النقد الدولي أن المملكة العربية السعودية تنفق سنويًا مبلغ 107 مليارات دولار على دعم الطاقة المحلية. لكن، أدى انخفاض أسعار النفط العالمية إلى تأثير سلبي كبير على الإيرادات المالية للسعودية. يشكل إنتاج النفط والغاز حوالي 50% من الناتج المحلي الإجمالي للسعودية، كما يشكل 85% من إيرادات التصدير. في الوقت نفسه، يأتي حوالي 90% من إيرادات المملكة العربية السعودية من مبيعات النفط. حذر صندوق النقد الدولي من أن احتياطيات السعودية من الأموال ستنفد خلال 5 سنوات إذا لم يتم إجراء تغييرات. يعتقد صندوق النقد الدولي أنه لكي تحقق المملكة العربية السعودية توازنًا في ميزانيتها، يجب أن يرتفع سعر النفط إلى 106 دولارات للبرميل. أما المملكة العربية السعودية، فلم تُعدّ احتياطيات مالية كافية للتعامل مع وضع يستمر فيه سعر النفط عند 50 دولارًا للبرميل لمدة خمس سنوات متتالية. يشير محللو السوق إلى أنه إذا رفعت السعودية أسعار الطاقة، فسيكون ذلك أحد أكبر التغييرات الاقتصادية في البلاد خلال السنوات القليلة الماضية، وذلك لأن عددًا كبيرًا من المواطنين السعوديين ذوي الدخل المنخفض يعتمدون بشكل كبير على انخفاض أسعار الوقود. وقال محللو NBK Capita إنهم يعتقدون أن سعر الغاز الطبيعي في السعودية لكل مليون وحدة حرارية بريطانية سيرتفع من 0.75 دولار إلى 2 دولار بحلول العام المقبل، حيث لم يتغير سعر الغاز الطبيعي في البلاد منذ عام 1999. الإمارات تسعى لترشيد النفقات؛ فالإمارات، التي تشتهر أيضًا بمزاياها الاجتماعية الكبيرة، تتخذ إجراءات مثل إلغاء دعم الطاقة وتعديل سياسات الضرائب لمواجهة “الأزمة الناتجة عن ارتفاع أسعار النفط”. في 1 أغسطس، بدأت دولة الإمارات العربية المتحدة في رفع القيود عن أسعار الوقود. أعلنت وزارة الطاقة في دولة الإمارات العربية المتحدة أنها لن تقدم المزيد من الدعم لقطاع الطاقة، وأنها ستتبنى في المستقبل سياسة تسعير جديدة تتوافق مع أسعار الطاقة العالمية. قال وزير الطاقة في دولة الإمارات، سهيل المزروعي، إن هذا القرار يمكن أن يساهم في تنويع مصادر الدخل، مما يسمح للإمارات بأن تصبح دولة اقتصادية قوية، مع تقليل اعتمادها على الدعم المالي. وأقر سهيل المزروعي أيضًا بأنه رغم أن إلغاء الدعم عن الطاقة سيؤدي إلى ارتفاع أسعارها، إلا أن ذلك قد يجعل الناس يستخدمون هذه الموارد المحدودة بشكل أكثر حكمة. تعتبر أسعار الوقود في دولة الإمارات من بين الأعلى في منطقة الخليج، لكنها منخفضة جدًا مقارنة بالعديد من الدول الأخرى في العالم، وذلك بسبب الدعم الهائل المقدم لها. ووفقًا لتقديرات صندوق النقد الدولي، تصل النفقات المالية التي تخصصها دولة الإمارات سنويًا لدعم أسعار الوقود إلى 7 مليارات دولار. أدى رفع دولة الإمارات العربية المتحدة للقيود على أسعار الوقود إلى ارتفاع أسعار البنزين، وكان تأثير ذلك على المواطنين فوريًا. نقلت صحيفة “الخليج نيوز” في الإمارات العربية المتحدة، في تاريخ 23 أغسطس، عن نتائج استطلاع أجرته شركة YouGov، أن حوالي 22% من مالكي السيارات يخططون لاستخدام وسائل النقل العام بشكل أكبر؛ بينما قال 18% منهم إنهم سيستخدمون خدمات التنقل المشترك أو الحافلات، أو سيشترون سيارات ذات سعة محرك صغيرة لتوفير استهلاك الوقود. كما قال حوالي 49% من المشاركين إنهم سيقللون من عدد المرات التي يذهبون فيها إلى المراكز التجارية والحدائق، من أجل تقليل تكاليف الوقود. أما حوالي 17% من المشاركين، فقالوا إنهم سيضطرون إلى استخدام مدخراتهم أو بطاقات الائتمان لدفع التكاليف الإضافية.
انخفاض أسعار النفط له تأثير كبير جدًا~
سعر النفط 1 يوان فقط، ففكروا كم نحن باهظو الثمن.