اللقاء بالألم عند المنعطف
Thread Content
مقدمة: ما هو الألم؟ غالبًا ما يظهر عندما نستمتع بجمال الحياة، فهو لا يطيق الوحدة. يقول البعض إن الحب يأتي عند المنعطفات، لكن أحيانًا نجد أنفسنا غير مستعدين لذلك، وفي خضم التجول نصادف الألم. يبدو أن الألم شخص مشاغب، يفضل أن يلعب معنا لعبة “اللقاء” أكثر من حبنا. الألم في كل زاوية تأليف: بنغ جينغ (أخصائية استشارات نفسية) تحرير: فنغ تشي ما هو الألم؟ غالبًا ما يظهر عندما نستمتع بجمال الحياة، فهو لا يطيق الوحدة. يقول البعض إن الحب يأتي عند المنعطفات، لكن أحيانًا نجد أنفسنا غير مستعدين لذلك، وفي خضم التجول نصادف الألم. يبدو أن الألم شخص مشاغب، يفضل أن يلعب معنا لعبة “اللقاء” أكثر من حبنا. يشعر الكثيرون بالرعب عند الحديث عن الألم، بل ويحاولون تجنبه قدر الإمكان. في الحقيقة، هذا الرد فعل ناتج عن شعور الإنسان بالضعف أمام الألم، وهو بالتأكيد ليس تجربة جيدة. عندما يأتي الألم، نحاول التخلص منه بسرعة، وهذا القلق غالبًا ما يكون ناتجًا عن الخوف من الألم نفسه. في هذه الحالة، يصبح الألم عدوًا قويًا ومخيفًا، وعلى الإنسان إما أن يستسلم للألم أو أن يتحمله، وهذا بالتأكيد نتيجة محزنة ; إما أن نجمع الشجاعة لخوض “معركة بسيطة وعنيفة”، ونهزم الألم! إذًا تظهر المشكلة: هل يمكن حقًا هزيمة الألم؟ هل يختفي الألم بعد الهزيمة؟ فكر في ما سيكون جوابك. صانع الألم هو نفسه، انظر أولاً من أين يأتي الألم. أعتقد أن الحياة تبدأ من يأس عميق، بينما يبدأ الألم من الرغبة في الحصول على شيء ما. من الناحية الروحية، لدينا العديد من الرغبات أو الاحتياجات. وعندما لا تتحقق هذه الاحتياجات، يظهر الألم، وكل ذلك نابع من “الأنانية” الموجودة في داخلنا، أي الإصرار على تحقيق هذه الاحتياجات. نحن أنفسنا هم من يخلقون الألم؛ فالعدو الخفي والقوي الذي يسبب الألم هو في الحقيقة أنفسنا. كانت هذه المعركة حربًا أهلية صريحة، حربًا بين الأشقاء، وهي مؤلمة للغاية؛ فأي طرف يخسر سيتعرض للألم. وصلت إلى هذه النقطة، ولا أستطيع منع نفسي من التعليق؛ باستخدام عبارة شائعة حالياً: “لا تفعل شيئاً ولا تمت، فلماذا تحاول؟”السبب هو أن العالم في جوهره كيان متناقض، والإنسان ليس استثناءً من ذلك. مثل الشمس، يمكنه أن يمنح الناس الضوء والدفء، لكنه في الوقت نفسه قد يسبب الشعور بالحرارة الشديدة. ورغم وجود جانبه المشرق، إلا أن ذلك لا يمنع ملايين الناس من التذمر يوميًا، بل إنهم حتى في أوقات الحر الشديد يبحثون عن الظلال التي تنتجها أشعة الشمس على الأشياء، ليستمتعوا بالبرودة. إنه مجرد شمس، لكننا نحن البشر نمنحها أدوارًا مختلفة حسب احتياجاتنا المختلفة، وهذا ما يمنحنا مشاعر مختلفة. هذا هو معنى وجود الشمس. معنى وجود الألم هو أننا بحاجة إليه. إذًا، ما هو معنى وجود الألم؟ ببساطة، لأننا بحاجة إليه. حياتنا أحيانًا سيئة وغير مثالية، فالألم جزء من الحياة. المثير للاهتمام بشكل خاص هو أن الكثير من مواضيع التواصل بين الناس تدور حول “مدى ألمي”. سمعت ذات مرة حوارًا بين شخصين: قال الشخص الأول: يجب عليّ الذهاب إلى العمل كل يوم في تمام الساعة التاسعة، إنه أمر مؤلم للغاية. قال بي: أذهب إلى العمل في الساعة التاسعة والنصف، لكن المسافة طويلة، لذا يجب أن أستيقظ في الساعة السابعة، وهذا أمر مزعج حقًا. قال أ: يجب أن أستيقظ في الساعة 6، فعليّ أن أوصل طفلي في الصباح. قال بي: أنا أعمل ساعات إضافية في الليل، ودائمًا ما أظل مستيقظًا حتى منتصف الليل قبل أن أذهب للنوم. قال أ: في الفترة الماضية، عملنا على مشروع واستمررنا في العمل طوال الليالي لعدة أيام متتالية. …… وهكذا، بعد أن سمعت ذلك، لم أستطع منع نفسي من الضحك؛ هل الأمر يتعلق بمن هو الأكثر تعاسة؟ من الواضح أنهن كن يناقشن دائمًا من هو الأكثر تعاسة، وفي النهاية تنهدن جميعًا قائلات: “الجميع في وضع صعب”. ”في مثل هذه المقارنات، يبدو أن بالإمكان إيجاد نوع من التوافق والراحة فيما بين الطرفين. عندما أجتمع مع صديقاتي، فإن أكثر من نصف الوقت يقضيه الطرف الآخر في الشكوى. يعتبر الكثيرون أن الشعور بالألم أمر مخزٍ، لكن من ناحية العلاقات، فإنه بسبب هذه المفاهيم الجامدة، أستطيع أن أشعر بثقة الطرف الآخر فيّ عندما يشاركني مشاعره. والأساس في هذه الثقة هو أن أكون متقبلاً وأوليهن اهتمامًا كافيًا، وغالبًا ما يردن لي الجميل بنفس الطريقة، مما يجعلنا أقرب إلى بعض. الألم يمنحنا دافعًا أكبر لنسعى بنشاط وراء الحب، ووراء التواصل والدعم بين الناس، مما يجعلنا نشعر أننا لم نعد جزيرة منعزلة، ويجعل هذا العالم أكثر واقعية وموثوقية. لقد جمعنا كل قوتنا لنُظهر لأنفسنا وللعالم أجمع أنني قادر على تحمل الألم، فالألم في حد ذاته يحمل معنى الدعم؛ ففي الظروف الصعبة، من أجل البقاء، يجب علينا أن نحاول إثارة إبداعنا وشجاعتنا لمواجهة تلك الظروف والخروج منها. أعتقد أن هذه قوة تتجاوز حدود الحياة، وهي بالضبط ما يجعلنا بحاجة إلى إظهار قيمة وجودنا بهذه الطريقة. تذوق الألم قال أحد الأصدقاء: “أنا أعاني كثيرًا في الآونة الأخيرة، وأنوي أن أتذوق طعم الألم بعناية. رغم أن الأمر مؤلم، إلا أن التحمل يجعل الإنسان أقوى.” ”يبدو الأمر وكأنه مزحة، لكن عند التفكير في هذه العبارة، ليس من الصعب أن نشعر بقبوله وتقبله للألم. على الرغم من أن تجربة الألم في حد ذاتها أمر مؤلم، إلا أن النظر إليه بقلب مليء بالإجلال والفضول يمنحنا فرصًا أكبر للتفكير، واستكشاف قوانينه، وكيفية نشأته وتطوره وزواله. وهكذا، عندما نواجه الألم يومًا ما، لن يكون ذلك مصدرًا للرعب، بل سيكون فرصة للنمو. فالألم، في أوقات الظلام التي يخلقها، يسمح لنا برؤية أنفسنا الحقيقية، ويعزز الحوار الداخلي مع أنفسنا. في هذه اللحظة، أتذكر قصيدة *مورونغ: “أنا كصانع الذهب، أعمل ليلًا ونهارًا في الطرق والضرب، فقط لأحول الألم إلى حلي رقيقة كأجنحة السيكادا”. المجوهرات تزيننا، وتمنحنا المزيد من الفرص والإمكانيات… من هذا المنظور، يبدو أن “الألم” ليس سيئًا في الحقيقة؛ فهو مثال على شيء قبيح المظهر لكنه غني بالمعنى.