Thread Content
من المحتم أن يؤدي وقوع حوادث أمان كبيرة إلى مشاكل بيئية ثانوية، ويمكن القول إن مشاكل الأمان والمشاكل البيئية تأتي معًا. نادراً ما تكون هناك مشاكل أمان يمكن السيطرة عليها بالكامل داخل المصنع دون أن تتسرب وتتحول إلى مشاكل بيئية. في بعض الحالات، عندما تصبح المشاكل البيئية معقدة، قد يتجاوز ذلك اهتمام الناس بمسائل الأمان، مما يؤدي إلى سوء تقدير الوضع وإلقاء اللوم على الجهود البيئية، بينما يتم تجاهل حقيقة أن مشاكل السلامة في الإنتاج هي السبب الأساسي. وتبعاً لذلك، أثارت مسألة **كيفية إجراء تقييمات الأمان وتقييمات التأثير البيئي التي توفر الدعم التقني للرقابة، وتحديد ترتيب الخطوات، وما هي المشاكل التي يجب حلها لكل منها**، اهتماماً كبيراً من قبل الرأي العام، كما أدت إلى نشوب جدل. يعتقد الكاتب أنه يجب تحليل العلاقة الجدلية بين هذين التقييمين بعناية، لضمان أداء كل منهما لوظيفته على النحو الصحيح. التقييم البيئي هو طريقة ونظام لتحليل وتوقع وتقييم التأثيرات البيئية المحتملة الناجمة عن تنفيذ المشاريع المخطط لها، ووضع استراتيجيات وتدابير لمنع أو تخفيف التأثيرات البيئية السلبية، بالإضافة إلى إجراء مراقبة مستمرة لهذه التأثيرات. تهدف تقييمات السلامة إلى تحقيق أمان المشاريع والأنظمة، من خلال تطبيق مبادئ وأساليب هندسة الأنظمة الآمنة، لتحديد وتحليل العوامل الخطرة والضارة الموجودة في هذه المشاريع والأنظمة. كما يساعد ذلك في تقدير احتمالية حدوث حوادث أو مخاطر مهنية، ومدى خطورتها، وبالتالي توفير أساس علمي لوضع تدابير وقائية واتخاذ قرارات إدارية. هناك العديد من أوجه التشابه بين تقييم البيئة وتقييم السلامة. أولاً، كلها خطوات ضرورية قبل بدء تنفيذ مشاريع البناء، ويجب أن تتولاها مؤسسات مؤهلة، كما يجب على الفنيين ذوي المؤهلات المناسبة إنجازها وفقًا لمتطلبات تقنية معينة ثم تقديم تقرير عنها، ويتم الموافقة عليها جميعًا من قبل الجهة الإدارية المختصة. ثانيًا، تتحمل وحدات إنشاء المشروع المسؤولية الرئيسية، وتطبق نظام “التزامن الثلاثي”. أخيرًا، يجب خلال عملية التقييم تحديد مصادر المخاطر وتقييمها، مع ضرورة اتخاذ تدابير وقائية وتنظيمية صارمة. هناك أيضًا العديد من الاختلافات بين الاثنين: أولاً، من حيث نطاق التقييم، فإن تقييم البيئة يكون أوسع من تقييم السلامة. بدأ نظام التقييم البيئي في بلادنا في سبعينيات القرن الماضي، وتم توسيع نطاقه ليشمل مرحلة التخطيط في عام 2002. أما نطاق تقييم السلامة، فوفقًا للمادة 29 من «قانون السلامة في الإنتاج»، فإن مشاريع التعدين وصهر المعادن، وكذلك المشاريع المخصصة لإنتاج أو تخزين أو تحميل وتفريغ المواد الخطرة، يجب أن تخضع لتقييم السلامة وفقًا للأنظمة ذات الصلة. ثانيًا، تختلف نقاط التركيز بين الاثنين. التقييم البيئي هو عملية لتقييم التأثيرات المحتملة على البيئة نتيجة إنشاء مشروع ما بعد اكتماله وبدء تشغيله، مع التركيز على تقييم المخاطر البيئية. أما تقييم السلامة، فيهدف إلى تحديد وتقييم احتمالات وقوع حوادث أو مخاطر مهنية في المشاريع والأنظمة، بالإضافة إلى مدى خطورتها، مع التركيز على مسائل سلامة العاملين. ثالثًا، وسائل العمل لدى كل منهما مختلفة. يركز تقييم المخاطر البيئية في التقييم البيئي بشكل أساسي على المخاطر البيئية التي تنتقل عبر وسائط بيئية مثل الهواء والمياه والتربة. أما تقييم السلامة فهو يتعلق بحوادث السلامة مثل الانفجارات والحرائق والتسمم، التي قد تنجم عن أسباب بشرية أو عوامل تتعلق بمعدات الإنتاج. بالإضافة إلى ذلك، يركز تقييم الأثر البيئي على التأثيرات خارج حدود المصنع، بينما يسعى تقييم السلامة إلى السيطرة على أي حوادث محتملة داخل حدود المصنع، وبالتالي تقليل التأثير على البيئة المحيطة. يتشابه تركيز التقييم البيئي والتقييم الأمني على بعض مصادر المخاطر، ولذلك يحدث تداخل حيث يتضمن التقييم الأمني محتوى التقييم البيئي، ويتضمن التقييم البيئي أيضًا جوانب من التقييم الأمني. نظرًا لأن الحوادث الأمنية تتسم بطابع مفاجئ، بينما التأثيرات البيئية تدوم لفترة أطول، فإنه بعد وقوع حادث أمني مفاجئ، يتحول الاهتمام بسرعة من التعامل مع الجانب الأمني إلى الاستجابة للحالات الطارئة البيئية، مما يثير الكثير من الشكوك حول تقييم الأثر البيئي، ولذلك من الضروري توضيح مسؤوليات تقييم الأثر البيئي وتقييم الجوانب الأمنية. نظام تقييم السلامة متكامل للغاية. أولاً، تم توضيح أنه يجب على الجهات المُنشئة التي تستوفي الشروط أن تقوم بإجراء تقييمات السلامة ; ثانيًا، عملية تقييم الأمان كاملة، وتشمل ثلاث مراحل: التقييم المسبق، وتقييم الموافقة، وتقييم الوضع الحالي. وأهداف العمل في كل مرحلة ومؤشرات التقييم واضحة للغاية ; ثالثًا، التفتيش الميداني منظم بشكل دقيق ; رابعًا، محتوى التقييم مفصل والاستنتاجات محددة ; خامساً، التصنيف القانوني لتقرير تقييم الأمان واضح. وبشكل خاص، فإن «**القواعد التفصيلية لتقييم السلامة في مشاريع المواد الكيميائية**» تحدد كيفية إجراء الاستعدادات المسبقة، وتقسيم وحدات التقييم، وتحليل مستوى المخاطر، والوقاية من الحوادث، وإدارة حالات الطوارئ. ومن خلال الالتزام بهذه القواعد، يمكن ضمان أن يتم تنفيذ المشروع بشكل سليم، وكذلك تقليل خسائر الحوادث إلى حد معقول. الأمان هو أعلى مسؤولية، وهو أيضًا ما يجب على جهة الإنشاء التركيز عليه أولاً. لا يوجد ضمان للأمان، وبالتالي لا يمكن القيام بالأعمال اللاحقة. لذلك، من الناحية النظرية، يجب إجراء تقييم السلامة أولاً قبل إجراء التقييم البيئي. فقط بعد إتمام تقييم السلامة، يمكن معرفة أي الملوثات يمكن التخلص منها داخل المنشأة، وأي الملوثات قد تتسرب خارج حدود المنشأة وتؤثر على البيئة المحيطة. يُعد الشمولية في محتوى التقييم البيئي متطلبًا أساسيًا، حيث يجب أخذ ظروف متعددة مثل العمل الطبيعي والأعطال المحلية والحوادث الكبرى في الاعتبار، وإدراج نتائج التقييم الأمني ضمن نطاق التحليل، خاصةً تقييم التأثيرات البيئية في أسوأ الظروف، لتجنب التقدير الناقص للأضرار البيئية المحتملة الأكبر. يتم إجراء تقييم الأثر البيئي وتقييم السلامة على يد مؤسسات مختلفة ذات كفاءة، ويجب على الجهة المنفذة للمشروع أن تتولى بنفسها تنسيق العمل بين هاتين المؤسستين. أولاً، منع وقوع حوادث السلامة. ثانيًا، في حال حدوث ظروف طارئة، يجب وجود خطة لتقليل التأثير البيئي إلى أدنى حد. يجب أن يكون تقييم السلامة كافيًا، حتى يكون هناك أساس لتقييم البيئة. يجب استخدام نتائج تقييم السلامة بشكل منطقي في التقييم البيئي، مع أخذ الآثار البيئية السلبية في الاعتبار بشكل أعمق، لتجنب حدوث حالات طوارئ بيئية عند وقوع حوادث خطيرة.
ما ذكره صاحب المنشور هو بالفعل الواقع