Thread Content
في يوم شتوي بارد جداً في عام 2009، حيث كان الجو مغطى بالجليد والثلوج والرياح قاسية، بدأ تدفق السائل في خط الرجوع الموجود في قمة خزان التقطير الخاص بي في الانخفاض بسرعة، كما أصبح من الصعب السيطرة على درجة حرارة قمة الخزان لتكون ضمن النطاق المطلوب للعملية. وقد استنتج المشغلون في البداية أن خط الرجوع في قمة الخزان ربما يكون قد تجمد. بصفتي مدير الإنتاج، قمت على الفور بقيادة العاملين في الموقع لإجراء فحص، وتأكدت من أن خط الرجوع في قمة البرج قد تجمد، فنظمت على الفور فريق العمل لبدء عملية إذابة التجمد. كانت درجة الحرارة في الخارج أقل من 20 درجة مئوية تحت الصفر، وأمام برج التقطير الذي يبلغ ارتفاعه أكثر من 50 مترًا، شعر زملائي بالحيرة، فكان من الصعب جدًا إذابة الجليد بالكامل، خاصة في ظل تلك الظروف الجوية القاسية، مما جعل هذه المهمة صعبة للغاية. لكن، من أجل إذابة الجليد في أسرع وقت ممكن واستئناف الإنتاج الطبيعي، تشارك الزملاء في التفكير الجماعي وتقديم الاقتراحات، وتم تقسيمهم إلى 3 مجموعات لإذابة الجليد عبر عمليات نفخ بالبخار على مراحل. بعد تحديد الخطة، بدأ الجميع في التحرك بنشاط، حيث تم توصيل خطوط البخار للتنظيف، ونقل الأحزمة إلى البرج، كما تم تنظيم جهود مشتركة لتشغيل خطوط التذويب. في ذلك اليوم البارد جداً حيث كانت الرياح القارسة تهب، ومن الساعة الثامنة صباحاً حتى الساعة الرابعة مساءً، ظل الزملاء يعملون على قمة برج يبلغ ارتفاعه عشرات الأمتار، يتسلقون صعوداً وهبوطاً ممسكين بأحزمة البخار، وكان أجسادهم مغطاة بقطع من الجليد الصلب، كما تراكم طبقة سميكة من الصقيع على قبعاتهم، وكانت أيديهم حمراء من شدة البرد، لكنهم لم يشتكوا أو يتذمروا، بل استمروا في العمل بإصرار في خط المواجهة لإزالة الجليد. حوالي الساعة الثالثة مساءً، بدا أن هناك علامات على تحسن في حالة الأنابيب المتجمدة، حيث تم تصريف السائل من الطرف الخارجي لفحص مدى تذوب الأنابيب. في ذلك الوقت، تم تحديد مخاطر تصريف السوائل المتبقية؛ حيث قد تتسرب الغازات السامة والضارة المحتوية على غاز الهيدروجين الكبريتي من داخل البرج عبر الأنابيب، مما يشكل خطر التسمم والاختناق. طلب أحد الموظفين بمبادرة منه فحص أنابيب التخليص، لكنه خشي المتاعب وسعى لتجنب العناء، فلم يتخذ أي إجراءات وقائية، وأخذ نفسًا عميقًا ثم دخل إلى المصنع وفتح أنابيب تصريف السوائل. في اللحظة التي تم فيها فتح الصمام، انبعثت كمية من غاز كبريتيد الهيدروجين، مما أدى إلى تفعيل أجهزة الإنذار. فأغلق الصمام على الفور وغادر المصنع. في ذلك الوقت، شعر بضيق في التنفس، واستغرق الأمر بعض الوقت حتى يتمكن من التعافي. عند رؤية زميلهم وهو يلهث بشدة، شعر جميع الموظفين الحاضرين بالخوف لدرجة أنهم تصببوا عرقًا باردًا. فيما يتعلق بهذا الحادث المزعج، قام الجميع بتأمل عميق: **تسمح المعايير بألا تتجاوز تركيزات غاز الهيدروجين الكبريتي في الهواء 10 ملغ/م³، أما التركيزات العالية (من 1000 إلى 2000 ملغ/م³) فإنها قد تؤدي إلى الموت الفوري.** الحد الأقصى لنطاق جهاز كشف غاز الهيدروجين الكبريتي هو 200 ملغ/م³، وفي ذلك الوقت كان تركيز غاز الهيدروجين الكبريتي في الموقع أعلى من 200 ملغ/م³. إذا لم يستطع ذلك الموظف التحمل لفترة، فقد يحدث تسمم، والعواقب ستكون وخيمة للغاية. قبل الدخول إلى المصنع، إذا تم الالتزام بإجراءات السلامة بدقة، وارتداء جهاز كشف غاز الهيدروجين الكبريتي وجهاز التنفس بضغط إيجابي، وإجراء فحص بثقة، فلن تحدث أي حوادث مزعجة. على الرغم من مرور سنوات عديدة على الحادث، إلا أن الدروس المستفادة منه لا تزال واضحة في ذهني، وتذكرني دائمًا بأن العمل في مجال السلامة لا يتحمل أي قصور أو تهاون. فعدم التزام القواعد والإجراءات بشكل صارم، والسعي وراء التسهيلات والطرق المختصرة، هو ما يؤدي إلى وقوع الحوادث.
يمكن للبيئة التي يكون فيها تركيز غاز الهيدروجين الكبريتي مرتفعًا (1000–2000 ملغ/م3) أن تؤدي إلى الموت الفوري، وهو أمر مخيف للغاية
الشيء المخيف حقًا في غاز H2S هو أنه عندما يتسرب إلى مستوى معين، فإنك تموت قبل أن تتمكن من شم رائحة البيض الفاسد
صحيح تمامًا، السلامة ليست أمرًا تافهًا.
عند المزيد من البحث، يتضح أن هناك مشاكل كبيرة في التصميم الأمني لعملية إنتاج هذه الأجهزة. يشمل الحماية الأمنية للنظام والحماية الأمنية لعمليات التشغيل.
عدم التزام القواعد والأنظمة بصرامة، والسعي لتجنب المشقة واختيار الطرق المختصرة، هو ما يؤدي إلى وقوع الحوادث
لماذا تتجمد خطوط الرجوع، وما دور التدفئة؟ أين كانت عمليات التفتيش على مستوى الفرق والورش سابقًا؟
يجب الالتزام بإجراءات التشغيل الآمنة بدقة، ولا يجوز التسرع تحت أي ظرف من الظروف
الأمان أمر لا يمكن التهاون فيه أبدًا!