Thread Content
"التكاليف الخفية" للمؤسسات، مثل الأمراض المخفية في الكائنات الحية، تظل دون علاج ولا تزول، مما يسبب صداعًا كبيرًا للمديرين. إذا تمكنت الشركات من العثور على “المسببات” و“وصف العلاج المناسب”, فسوف تنتعش بشكل كبير. يلخص هذا المقال اثني عشر نوعًا من “التكاليف الخفية” التي توجد غالبًا في الشركات، ويمكن للشركات استخدامها كأساس لإجراء فحص ذاتي. فيما يلي ملخص لاثني عشر نوعًا من “التكاليف الخفية”: 1. تكلفة الاجتماعات. إذا كان كل شيء في الوقت يُعتبر عملية، فإن الوقت بالتأكيد هو أثمن شيء. إن إدارة الشركات ليست سوى عملية سباق مع الزمن. الاجتماعات هي أنشطة جماعية تقوم بها الشركات لحل المشكلات وإصدار التعليمات، لكنها في الوقت نفسه نشاط تجاري مكلف للغاية. لأن هذا النشاط غالبًا ما يكون نشاطًا جماعيًا يشارك فيه العديد من القادة. كل دقيقة تمر تمثل عدد الدقائق الإجمالي الذي يقضيه الحاضرون في الاجتماع، ومع ذلك، لا يتقن العديد من مديري الشركات مهارات عقد الاجتماعات؛ فهم يعانون من ظاهرة "الستة لا"، وهي: عدم التحضير قبل الاجتماع، وعدم وجود موضوع محدد أثناءه، وعدم التنفيذ بعد انتهائه، وعدم ضرورة حضور الاجتماع أصلاً، وعدم السيطرة على الوقت، والتحدث بلا حدود. عند صرف الرواتب وتلخيص الإيرادات كل شهر، تصبح أرقام البيانات المالية دائمًا "دواء الأرق" الذي يساعد المديرين على النوم، دون أن يدركوا أن جزءًا كبيرًا من مكونات هذا "الدواء" هو الاجتماعات. 2. تكلفة الشراء: تختلف طرق الشراء من شركة إلى أخرى، لكنها تُعد جزءًا مهمًا من التكاليف التي تؤثر على أداء الشركة. غالبًا ما نركز على تكلفة الشراء والكمية فقط، ويصعب علينا رؤية العوامل الأخرى غير ذلك. كانت هناك شركة، عندما كانت تعمل على مشروع جديد، بلغت تكاليف التشغيل اليومية لفريق المشروع 80 ألف يوان. لكن في الفترة التي سبقت طرح المنتج في السوق، استغرق قسم المشتريات أسبوعًا كاملاً لشراء مواد التغليف التي تبلغ قيمتها أكثر من 100 ألف يوان، وذلك بحجة البحث عن موردين بأسعار منخفضة لتقليل تكاليف الشراء. ونتيجة لذلك، اضطر فريق التسويق بأكمله إلى الانتظار أسبوعًا إضافيًا دون أن يتمكن من إبرام عقود مع العملاء. وفي الواقع، يوجد هذا الظاهرة في العديد من الشركات. السعي المفرط لخفض التكاليف المباشرة للشراء مع تجاهل “التكاليف الخفية” الموجودة في نفس الوقت. بالطبع، لا يوجد تعارض بين خفض التكاليف المباشرة للمشتريات وما يتم ذكره في هذا المقال؛ فما نريد قوله هو أن قسم المشتريات في الشركة يجب أن يأخذ في الاعتبار جميع المؤشرات من منظور الإدارة الشاملة، حتى يتسنى له السيطرة الفعلية على تكاليف المشتريات. ٣. تكلفة التواصل: في بيئة الاقتصاد المضطربة الحالية، يزداد وتيرة عمل الشركات أيضًا، لكن كل شيء له حدوده، فالإدارة السريعة تسبب العديد من المشاكل للشركات. التواصل هو جزء مهم من عمليات إدارة الشركات، فالعديد من الشركات تقوم بتنفيذ العديد من برامج التدريب المتعلقة بالإجراءات والجوانب الروحية، لكن معظمها لا يقدم برامج تدريبية في مجال مهارات التواصل. في معظم الشركات، ستلاحظ أنه أثناء التواصل بين الزملاء، تحدث تشويهات كبيرة في الرسالة؛ فإما أن الكلمات لا تعبر عما يُراد قوله، أو أن الإجابات لا تتناسب مع الأسئلة، أو أن كل شخص يفسر الأمور على طريقته... هذا الظاهرة، في أبسط صورها، تجعل العديد من الإجراءات غير فعالة، أو تفوت على الشركة العديد من الفرص المهمة. إذا تم المبالغة في ذلك، فقد يسبب ذلك مخاطر على الشركات. هذا مثال نموذجي على زيادة التكاليف الناتجة عن سوء التواصل. 4. تكاليف العمل الإضافي: يعتقد الكثير من أصحاب العمل دائمًا أن قيام الموظفين بـ"العمل الإضافي" بعد ساعات العمل، حتى أنهم "ينسون الأكل والنوم"، هو ظاهرة تدل على الإخلاص في العمل. ما لا يدركه الكثيرون هو أن هذا قد يترتب عليه تكاليف باهظة. هناك ثلاثة أسباب: أولاً، ليس بالضرورة أن يكون سبب العمل الإضافي هو كثرة أعباء العمل، بل هو نتيجة لانخفاض كفاءة الموظفين في العمل؛ فالعمل الإضافي يعني انخفاض الكفاءة. إذا كانت المهام الموضوعية ثقيلة بالفعل، فيجب على الشركة أن توظف أفرادًا وتخصيص مناصب جديدة في الوقت المناسب، وهذا هو ما يُعد تطورًا وتقدمًا حقيقيًا. ثانيًا، يستنزف العمل لساعات إضافية طاقة وقوة الموظفين بشكل أكبر، مما يؤدي إلى إتلاف صحتهم بشكل خطير. وعلى المدى الطويل، قد يعجز بعض الموظفين الأساسيين عن أداء مهامهم بكفاءة، كما قد يشكل ذلك عبئًا على الشركة. فعلى سبيل المثال، قد يصاب بعض عمال التشغيل الآلي بمشاكل نفسية نتيجة العمل لساعات طويلة، مما يؤدي إلى وقوع حوادث، وعلى الشركة أن تتحمل تكاليف باهظة بسبب ذلك. ثالثًا، ليس من المؤكد أن الموظفين الذين يعملون ساعات إضافية يقومون بأعمالهم بجدية؛ فبعض الموظفين، في أوقات ما بعد انتهاء العمل، يستغلون موارد الشركة لإنجاز شؤونهم الشخصية، وفي الوقت نفسه يحصلون على تعويضات عن العمل الإضافي. كما أن الكثير من الخسائر الكبيرة التي تتعرض لها الشركات، وفقدان البيانات، يحدث في أوقات ما بعد انتهاء العمل، وبالتالي يصبح العمل الإضافي مكانًا لإخفاء المشاكل والأخطاء داخل الشركة. ٥. تكلفة تنقل المواهب: هناك العديد من الشركات التي تعاني من نقص في إدارة الموارد البشرية، فهي تعتبر أن المواهب متوفرة بكثرة، وبالتالي يصبح الموظفون مجرد “جنود عابرين”. لا بد من القول إن رحيل أي موظف يمثل تكلفة على الشركة، فالشركة يجب أن تتحمل تكاليف تدريب هذا الموظف في المراحل الأولى، بالإضافة إلى التكاليف المتعلقة بتوظيف شخص جديد لشغل نفس المنصب. كما أن هناك خطرًا من ألا يكون الموظف الجديد مناسبًا للمنصب. وعلاوة على ذلك، قد يؤدي رحيل الموظف القديم إلى فقدان معلومات أو بيانات مهمة داخل الشركة، كما أنه من المحتمل أن ينتقل إلى شركة منافسة بعد رحيله. لذلك، فإن خسارة الموظفين، وخاصة الموظفين ذوي الخبرة، ستؤدي بلا شك إلى تكاليف تزيد عن دخل الشركة بعدة أضعاف. بعد سنوات عديدة من العمل، تجد أن العديد من الشركات الصغيرة لا تزال تتكون من فريق صغير، ولا يوجد أي موظف، باستثناء المالك، قد بقي في الشركة منذ تأسيسها. أعتقد أن هذا قد يكون السبب الرئيسي لعدم تطوره. ٦. تكلفة عدم توافق المناصب: هناك مقولة شهيرة في إدارة الموارد البشرية تقول: "ضع الشخص المناسب في المكان المناسب". للأسف، هناك عدد قليل جدًا من الشركات التي يمكنها فعلاً تحقيق ذلك. كنت أعمل في مركز لتوظيف الكوادر، وسمعت حديث الموظفين فيما بينهم، حيث قالوا إنه في كل مؤتمر توظيف يُطلب من جميع الموظفين نقل الطاولات والكراسي، وذلك لأن مكان إقامة المؤتمر هو صالة رياضية مستأجرة. من المديرين التنفيذيين إلى الموظفين العاديين، أصبح الجميع “عمال نقل”. لا يسعني إلا أن أتنهد؛ فهذه الشركة متخصصة في توظيف وإدارة الكفاءات، فكيف يمكنها أن تدفع رواتبًا مرتفعة لتوظيف عمال نقل غير محترفين؟ في الواقع، هذا يعكس تفكيرًا واضحًا جدًا لدى المديرين؛ فهم يعتقدون أن هؤلاء الموظفين تم توظيفهم للعمل، وطالما أن لديهم أشخاصًا يمكنهم القيام بالمهام، فلا حاجة لإنفاق المزيد من المال على ذلك. لكننا وجدنا أنهم دفعوا ثمنًا باهظًا بسبب ذلك. يشتكي موظفو هذه الشركة باستمرار، لأن عددًا كبيرًا منهم من النساء، ولا يملكن القوة الكافية لحمل الطاولات والكراسي. كما أن كبار المسؤولين في الشركة لم يخضعوا قط لمثل هذه “المعاملة”, مما دفع بعضهم إلى ترك العمل. ٧. تكاليف العمليات: إن الفوضى في الشركات ناتجة في كثير من الأحيان عن سوء تنظيم العمليات، وهذه مشكلة شائعة في إدارة الأعمال. ففي الشركات التي تتطور ببطء، تكون عملياتها دائمًا مشوشة أو غير منطقية. إنهم يتحملون تكاليف باهظة بسبب ذلك، لكنهم يتجاهلون الأمر دائمًا. العمليات هي سلسلة الإنتاج في تشغيل الشركات، وتشبه خطوط التجميع؛ فبدون عمليات منظمة وعلمية، يفقد المرء القدرة على التحكم بشكل منهجي في المهام المختلفة. ونتيجة لذلك، تُترك العديد من المهام نصف مكتملة، كما يتعين إعادة العمل على الكثير منها، والأمور لا تقتصر على ذلك فقط. لكن لا بد من الاعتراف بأن هذا سيصبح عقدة تربط أقدام الشركات عن التقدم.
التكلفة ليست مشكلة، المشكلة هي كيفية تحويل التكلفة إلى منتج مربح. التكلفة هي أم الربح.
لماذا هناك سبعة أنواع فقط؟ قيل إنها اثنا عشر نوعًا……