Thread Content
طُلب مني ذات مرة اختيار إجابة في سؤال: بناءً على رد فعلك الأول، كم تعتقد أن عمر الإنسان يتكون من أيام؟ كانت الخيارات: 3000، و30000، و300000، و3000000 يومًا. لم أتردد في اختيار 300000 يوم في ذلك الوقت. لكن عندما أخبرني الصديق، ذُهلت تمامًا، وتأكدت من كلامه مرارًا وتكرارًا، بل قمت بحساباتي بنفسي على هاتفي، حتى رأيت الرقم يقترب من 30,000 يوم، حينها فقط أدركت أن حياة الإنسان قصيرة جدًا، فهي لا تتجاوز 30,000 يوم فقط! لم يكن لدي أي فكرة عن الحياة في البداية، كنت أعتقد أن بعد اليوم سيأتي الغد، وبعد الغد سيأتي اليوم التالي، وهكذا دواليك. لكن عندما رأيت هذا الرقم أمام عيني فجأة، أدركت أن الحياة أقصر مما كنت أتخيل. لكن 30,000 يوم، هذا تقدير متفائل في الظروف الطبيعية؛ ففي الأرض، لا نعرف كم عدد الأشخاص الذين ينتهي عمرهم قبل أن يصلوا إلى 30,000 يوم. كشف الدكتور زهو تيانيونغ، من قسم البحوث في المدرسة المركزية للحزب، في مقاله “أزمة الصين الاقتصادية”، عن أن عدد الوفيات الناتجة عن حوادث العمل في الصين يصل إلى حوالي 130 ألف شخص سنويًا ; تُظهر الدراسات ذات الصلة أن الصين تشهد أكثر من 100 ألف وفاة نتيجة حوادث المرور سنويًا، مما يجعلها في المرتبة الأولى عالميًا. الحياة هشة دائمًا أمام الكوارث، تمامًا مثل نجم ساقط يختفي في لحظة. وفي مسار الحياة الطويل، تظل الكوارث رفيقة لنا دائمًا؛ حرائق، حوادث سيارات، حوادث كهربائية، انفجارات المواد الكيميائية الخطرة... هذه الكوارث تشبه القنابل التي قد تنفجر في أي لحظة، وتأخذ الأرواح الهشة دون ترك أي فرصة، ولا حتى فرصة للبدء من جديد. من بين هذه الكوارث، هناك بعض الكوارث الطبيعية التي لا مفر منها، بينما يمكن تخفيف أو تجنب العديد من الكوارث الناتجة عن الأنشطة البشرية. لكن من المحزن أنه رغم ذلك، لا يزال مئات الآلاف من الناس في جميع أنحاء العالم يضحون بحياتهم كل عام، تحذيرًا لمن يظلون على قيد الحياة. في عصرنا هذا المتسم بالسلام والحضارة، لم تعد الحروب والجوع عوامل رئيسية تهدد حياتنا. تتطور التكنولوجيا بسرعة كبيرة، ويزداد الحياة المادية والثقافية للناس تنوعًا وإثراءً. في هذا المجتمع الملون، يبدو أننا قد أصبحنا نتعامل مع كل شيء بسهولة تامة. العمل بشكل منظم كل يوم، والحفاظ على إيقاع الحياة الخاصة في أوقات فراغ العمل؛ الأطفال يذهبون إلى المدرسة ويعودون منها كل يوم، والبالغون يذهبون إلى العمل ويعودون منه مشغولين، أما كبار السن فيشترون الخضروات ويقضون وقتًا مع أحفادهم في هدوء. المجتمع بأكمله كأنه آلة ضخمة ودقيقة، حيث تعمل كل قطعة في مكانها بشكل طبيعي وبترتيب منظم. لكن الكوارث المتكررة تقوض دائمًا بشكل قسري إيقاع هذا المجتمع الذي يبدو هادئًا وجميلًا، كما أن الحوادث المؤلمة المتكررة تسبب ألمًا شديدًا لدى الناس. هل ما زلتم تتذكرون حادثة الانفجار في تانغو، تيانجين، في 12 أغسطس 2015؟ لقد هزت تلك الحادثة العالم بأسره! أدى هذا الحادث إلى مقتل 165 شخصًا، وكان معظم الضحايا من رجال الإطفاء التابعين للشرطة، ورجال الإطفاء في ميناء تيانجين، بالإضافة إلى أفراد الشرطة وموظفي الشركات. في ذلك الوقت، ظهرت على الإنترنت صورة أثرت في قلوب الشعب، وكانت الصورة تُظهر ظهر رجل إطفاء حازم، مع خلفية من النيران. وكان هناك أشخاص يحاولون الهروب من مكان الحريق وهم يغطون أفواههم وأنوفهم. وقد أطلق الناس على هذه الصورة اسم “أروع مشهد للتضحية”. صحيح أنه من واجب رجال الإطفاء أن يخاطروا بحياتهم ويتقدموا إلى خطوط الكارثة دون تردد، لكنهم في النهاية بشر عاديون؛ فهم أزواج وآباء وأبناء عندما يعودون إلى منازلهم. هل فكرنا يومًا في أن هذا الموقف المأساوي كان من الممكن تجنبه؟ لولا ممارسات شركة رويهاي غير القانونية، وتخزينها للمواد الخطرة، بالإضافة إلى الفوضى في إدارة الأمان، لما فقدت زوجات هؤلاء الجنود أزواجهن ; لولا تزوير الوسطاء والمؤسسات الخدمية التقنية، وقيامهم بإجراء عمليات المراجعة والتقييم والفحص الأمني بشكل غير قانوني، لما فقد أطفال هؤلاء الجنود آباءهم ; لولا عدم تطبيق الجهات والوحدات المعنية للقوانين بصرامة، وضعف الرقابة، وإساءة استخدام السلطة، لما فقد آباء هؤلاء الجنود أبناءهم. من الواضح أن حادثة تانغو في تيانجين ليست حالة فريدة؛ ففي 24 نوفمبر، وقع أيضًا حادث انهيار محطة فنغتشنغ للطاقة في جيانغشي، مما أثار صدمة في جميع أنحاء البلاد… إن الكوارث في هذه الحالات شديدة للغاية. كم من العائلات تفقد السعادة والفرح سنويًا بسبب حوادث الأجهزة والإصابات البشرية الناجمة عن إهمال السلامة، وكم من الشركات والعائلات تتكبد خسائر فادحة؟ هل يجب أن نستخدم الدم والحياة فقط لكي نُثير اهتمامنا بالسلامة في العمل واحترام كرامة الحياة؟ في كل مرة تُنبهنا فيها الكوارث، وعندما نرى تلك الأعين اليائسة لمن فقدوا أحباءهم وتلك الدموع المؤلمة، هل فكرنا يومًا في إمكانية تقليل أو منع حدوث مزيد من المآسي الناتجة عن عوامل عدم الأمان؟ الأمان، عبور الزمان والمكان، في أي وقت وفي أي مكان، هو موضوع بالغ الأهمية. السلامة في الإنتاج، لا نخشى ما دون ذلك، بل نخشى ما قد يحدث. أما أسباب الحوادث الأمنية، فهي بشكل رئيسي الممارسات غير القانونية، والتصرفات الناتجة عن العادة، والاعتماد على التجربة، بالإضافة إلى الإهمال. ينهار السد الضخم بسبب حفرة صغيرة، فإن التهاون مرة واحدة أو خرق القواعد يكفيان لتدمير كل جهود التحسين الأمني التي بُذلت تسعة آلاف وتسعمائة وتسعة وتسعين مرة، مما يجعل أمنية الشخص الطيب في عيش حياة آمنة مجرد وهم. في الماضي، كنت عندما أسمع عن حوادث السلامة التي تحدث في مختلف المجالات، أشعر دائمًا أنها بعيدة عني. لكن اليوم، وبعد أن أصبحت جزءًا من صناعة البتروكيماويات، وعندما ذهبت إلى مواقع العمل مباشرة، وأمسكت بفوهة الحقن في محطات الوقود، أدركت أن السلامة مرتبطة ارتباطًا وثيقًا بحياتي، وأدركت أيضًا مدى أهمية السلامة في هذه الصناعة. المخاطر الأمنية غير مرئية وغير ملموسة؛ ففي محطات الوقود ومخازن النفط لدينا، تنتشر جزيئات البنزين في الهواء، كما أن خطوط أنابيب النفط وآلات التعبئة وشاحنات نقل النفط والمناطق الخطرة في محطات الوقود قد تتعرض في أي لحظة لحوادث مثل تسرب النفط أو التيار الكهربائي أو الانفجارات. عدم القيام بالفحوصات بشكل صحيح، وعدم الإبلاغ عن العيوب لتصحيحها، بالإضافة إلى تبسيط متطلبات العمل المتعلقة بالسلامة والصحة والبيئة بشكل متعمد، والتعامل مع الأمور بشكل سطحي دون اتباع القواعد، والاعتقاد الخاطئ بأنه لن تحدث مشاكل أو أن المشاكل لن تكون خطيرة. كل ذلك يعد قصورًا في أداء المسؤوليات تجاه الوظيفة، وتجاه سلامة الشخص نفسه، وأيضًا تجاه سلامة الآخرين. نحن جميعًا نعرف “تأثير الفراشة”، حيث يؤثر الجزء على الكل؛ فقد يكون ذلك بسبب خطأ في تشغيل صمام صغير في الموقع، أو عدم منع العملاء من الاتصال بالهاتف في الردهة في الوقت المناسب، أو عدم ملاحظة وجود عقبة صغيرة مثل بقايا سيجارة على أرضية الحمام. فأي مشكلة صغيرة إذا تم تجاهلها، قد تؤدي إلى حادث كبير لا يمكن إصلاحه. “*أحيانًا، يشكل “العادة” قنبلة موقوتة تزرع بذور حوادث مستقبلية لدينا. في الواقع، معظم حوادث السلامة لا تنتج عن أخطاء متعمدة، بل بسبب تهور بعض الأشخاص وعدم تطبيق إجراءات السلامة بشكل صحيح. من السهل ملاحظة أن معظم ضحايا الحوادث هم موظفون لديهم سنوات عديدة من الخبرة في العمل. وبما أنهم أصبحوا على دراية تامة بإجراءات العمل، فقد بدأوا مع مرور الوقت يعتمدون على الحظ، ويتخذون موقفًا يقوم على فكرة “النجاح المعقول يكفي”, بل وبدأوا في التعامل مع العمل بشكل سطحي وتجاهل التفاصيل، وتبسيط الإجراءات تلقائيًا. وفي النهاية، أدى ذلك إلى وقوع حوادث، قد تكون في أحسن الأحوال تلفًا في المعدات، وفي أسوأ الأحوال خسائر في الأرواح. اليوم، أصبح الوقاية المسبقة من السمات الرئيسية لإدارة الأمان الحديثة، فهي تتطلب منا فهم الحوادث من جذورها، والقيام بالوقاية المسبقة والتصرف بفعالية عند حدوث الأزمات. نحن مؤمنون تمامًا بأنه باستثناء القوى القاهرة، يمكن تجنب كل الحوادث. “"العمل من أجل السلامة" هو عمل طويل الأمد، لا يمكن التساهل فيه أو التراخي تجاهه، كما لا يجوز التظاهر أو المجاملة أو استخدام القوة بشكل مبالغ فيه. في العمل العملي، يجب علينا أن نكون متحدين ومتضامنين. يجب بشكل قاطع عدم اللجوء إلى سياسات مختلفة في الأعلى وفي الأسفل، أو تطبيق سياسات منفصلة، كما يجب عدم القلق المستمر فقط من أجل التعامل مع التفتيشات، مما يؤثر بشكل خطير على العمل والحياة الطبيعية. والنتيجة النهائية لذلك هي الإضرار بالآخرين وبالنفس أيضًا. لا يمكن أن تكون اللوائح التنظيمية لدينا مجرد ورقة عديمة الفائدة، ولا يمكن أن يكون نظام الإدارة الأمنية لدينا مجرد شعار، كما لا يمكن أن تكون التدريبات الأمنية الأسبوعية في محطات الوقود مجرد إجراء شكلي. يجب علينا تطبيق إجراءات الوقاية من المخاطر بشكل فعلي، وجعلها جزءًا من النظام المتبع، بحيث يقوم الجميع بالإشراف ويتحمل كل شخص مسؤولياته. كما يجب تكوين عادة العمل وفقًا للقواعد بدقة، بحيث يظل الأمر كما هو سواء كان القائد موجودًا أم غير موجود، وسواء تم إجراء التفتيشات أم لا، وذلك لضمان تطبيق إجراءات السلامة بشكل فعلي. يجب الالتزام بالقواعد دائمًا، ويجب أن تترسخ فكرة عدم الاعتماد على الحظ في عقولنا وقلوبنا وفي جوهر شخصياتنا، نحن وموظفو محطات الوقود والمستودعات. بعد انتهاء العمل، يجب إغلاق الأجهزة وفصل التيار الكهربائي في الوقت المناسب، وعدم عبور الطريق عند الإشارة الحمراء، والتعامل الفوري مع أي حوادث تحدث في محطات الوقود، والتعامل بجدية مع فحوصات المعدات الأسبوعية، والإبلاغ في الوقت المناسب عن أي مخاطر محتملة... كل هذه أمور يمكننا القيام بها، طالما أننا نتبع الإجراءات بدقة ونلتزم باللوائح المتعلقة بالسلامة والصحة المهنية، حينها يمكننا تقليل المخاطر إلى أدنى حد. يجب أن نكون حذرين في أوقات الأمان، فالتفكير المسبق يؤدي إلى الاستعداد، والاستعداد يحمينا من المخاطر. يجب أن نظل دائمًا متيقظين بشأن مسألة الأمان، وأن يظل صوت جرس الإنذار يدوي في آذاننا باستمرار. يجب أن نتحمل مسؤولية أمان أنفسنا، وأمان الآخرين، وأمان الشركة التي نعمل فيها!
الرقم 30000، لا أجرؤ على حسابه، فالوقت غير كافٍ