Thread Content
تزهر ألف عام، وتذبل ألف عام، ولا تلتقي الأزهار بالأوراق أبدًا. المشاعر ليست سببًا ونتيجة، بل القدر هو من يحدد الحياة والموت. ” زهرة اليابانية: هناك أسطورة عن زهرة اليابانية. يُقال إنه في الماضي كان هناك رجلان، اسم أحدهما “بي” واسم الآخر “أن”. وقد حكم السماء بألا يلتقي الاثنان أبدًا. كانا يحبان بعضهما البعض ويعجب كل منهما بالآخر، وفي يوم من الأيام، تجاهلا قوانين السماء والتقيا سرًا. كما يقال، هناك تواصل روحي بين الناس؛ فعندما التقيا، وجد أن الفتاة جميلة للغاية، ووجدت هي أيضًا أنه شاب وسيم للغاية. أحب كل منهما الآخر من النظرة الأولى، فقررا أن يكونا معًا إلى الأبد، في كل حياة. كانت النتيجة محتومة، فبسبب مخالفة القوانين السماوية، تم قتل هذه العلاقة في النهاية بقسوة. أنزلت السماوات عقابها، فأصابتهما بلعنة شديدة القسوة؛ فبما أنهما تجاهلاً أوامر السماء والتقيا سراً، جعلتهما زهرة وأوراقاً. لكن هذه الزهرة غريبة للغاية، فلا تُرى الأوراق مع الزهرة، ولا تُرى الزهرة مع الأوراق، وهكذا إلى الأبد، يظلان مختلطين دون انفصال. يقال إنه بعد دورات لا تحصى من التناسخ، جاء بوذا إلى هنا ذات يوم، ورأى نبتة على الأرض ذات جمال استثنائي، لونها أحمر زاهٍ كالنار. فاقترب منها لينظر إليها عن قرب، ومن نظرة واحدة فقط، أدرك أسرارها. لم يشعر بوذا بالحزن ولا بالغضب، بل ضحك فجأة ثلاث مرات، ثم مد يده واستخرج الزهرة من الأرض. وضع بوذا الزهرة في يده، وقال بحزن: “في حياتكم السابقة، لم تستطيعوا أن تلتقوا، وبعد عدد لا يحصى من الدورات الروحية، لم تستطيعوا أن تكونوا معًا. ما يُسمى بالانفصال واللقاء ليس سوى نتيجة للقدر. هناك لعنة من السماء عليكم، تجعلكم لا تفترقون رغم انتهاء القدر بينكم، ولا تنفصلون رغم زواله. لا أستطيع أن أزيل هذه اللعنة الشريرة، لذا سأأخذك إلى ذلك العالم، حيث تزهر الزهور في كل مكان.” في طريقه إلى الضفة الأخرى، مر بنهر التريبا في عالم الأموات، وبسبب ذلك بللت مياه النهر ملابسه. وكانت هناك تلك الزهرة الحمراء التي كان يحملها معه. عندما وصل إلى الضفة الأخرى وفتح الغلاف الذي كانت الزهرة موجودة فيه، وجد أن الزهرة الحمراء قد تحولت إلى لون أبيض نقي. فتأمل البوذا للحظة، ثم ضحك قائلاً: “الفرح الشديد لا يُقارن بالحزن الشديد، والتذكر لا يُقارن بالنسيان. كيف يمكن التمييز بين الصواب والخطأ؟ يا لها من زهرة جميلة!” زرع بوذا هذه الزهرة في العالم الآخر، وأسماها زهرة الماندرا؛ ولأنها تنمو في العالم الآخر، فقد أُطلق عليها أيضًا اسم زهرة العالم الآخر. عندما أحبك، أنت كل شيء في حياتي. وعندما لا أحبك، فأنت قد رحلت بالفعل! زهور الجحيم… جميلة لكنها مخيفة! الوعود التي قطعناها في الماضي لم تعد موجودة بعد الآن. أنا أحبك، وأنت تحبينها… كل ما يمكنني فعله هو أن أتمنى لك الخير. لقد قلت منذ زمن إنني لست متأكدًا من قدرتي على التغلب عليها… ليس لدي ثقة في نفسي… وفي النهاية، خسرت. غادرت على عجل، من أجل سعادتك… آمل أن تعيشي حياة أفضل مني، وأن تكوني أكثر سعادة مني. لقد جئت، وأنت قد رحلت… نحن دائمًا نخطئ في اختياراتنا. هذا هو زهرة اليابان. سأغادر بهدوء، آمل أن تكون حياتك أفضل من حياتي. الفتاة التي في قلبك ليست أنا… حسنًا، دعني أخدع نفسي… لقد مر وقت كافٍ، دعني أنسى الحزن تدريجيًا، وأنسى الشخص الذي كنت أحبه في الماضي… فقط من أجل أن تكون حياتك أفضل من حياتي… في تلك الليالي، وتلك الدموع… كل ذلك كافٍ… الدموع تُظهر فقط أنني لست قويًا بما فيه الكفاية… لقد قلنا في الماضي: “إذا لم تتركني، فلن أتخلى عنك”… لكن كل ذلك مجرد أوهام… دعونا نعتبر ذلك مجرد حلم من الليلة الماضية… أنا متعب جدًا من حبك… عدم ثقتك بي… لا أعرف ماذا أقول… ليس لدي القدرة على جعلك تثق بي… أنا نادم جدًا… دعني أنساك تدريجيًا، ودع جروحي تشفى تدريجيًا… دعونا نترك الأمور كما هي… الحب موجود في القلب… إنه حقًا أفضل مني، لديه كل ما لا أملكه: وجه جميل، جسم مثالي، ظروف حياة مثالية… كل ذلك لا أستطيع أن أعطيه لك… دعونا نترك الأمور كما هي… سأعيش وحدي، وأفعل ما يجب عليّ فعله… بهذه الطريقة سأكون قويًا، ولن أشعر بالحزن لدرجة أنني لا أستطيع البكاء… في هذا العالم، أنا لست قويًا… من سيحل محل ضعفي؟