Thread Content
أهم أربعة أسس نظرية في علوم السلامة هي: “كل حادث له سبب، وتنقسم أسباب الحوادث إلى سلوكيات غير آمنة من قبل الأفراد وحالات غير آمنة للمواد، والحوادث الكبيرة ناتجة عن تراكم الحوادث الصغيرة (مبدأ التراكم الأمني)، والسبب الجذري للحوادث يكمن في أخطاء التنظيم”. تم طرح أول ثلاثة من هذه القواعد الأربع من قبل هاينريش في عام 1931، بينما تم استنتاج القاعدة الأخيرة بناءً على مبادئ علم السلوك التنظيمي. إنها المنهجية الأساسية اللازمة للقيام بأي شيء في العمل اليومي والحياة. “"لكل حادث سبب"، وهذا يعني أنه يمكن الوقاية من أي حادث. الحادث هو حدث غير متوقع ومفاجئ يسبب خسائر. عندما نقوم بأي عمل، فإن لدينا توقعات للنتائج المرجوة. ولكن قد يحدث حادث مفاجئ يمنعنا من تحقيق تلك النتائج، لكن يمكن الوقاية من ذلك، والشرط لذلك هو التخطيط المسبق، ويُطلق على ذلك في المجال الأكاديمي “تقييم المخاطر” (التعرف على المخاطر، تقييمها، والسيطرة عليها). تخبرنا هذه النظرية بأنه يجب علينا، عند القيام بأي شيء، اتخاذ تدابير للتحضير لأي أحداث غير طبيعية قد تحدث. “"الحوادث الكبيرة ناتجة عن تراكم الحوادث الصغيرة" هو مبدأ أكثر شمولية. على سبيل المثال، مقتل سفير الولايات المتحدة في ليبيا في 11 سبتمبر 2012 في بنغازي، والهجمات التي تعرضت لها السفارات الأمريكية في أفريقيا وغرب آسيا منذ سنوات عديدة، بالإضافة إلى حادثة “11 سبتمبر” التي هزت العالم… كل هذه الأحداث يجب أن تُعزى إلى السياسات الدبلوماسية التي اتبعتها الولايات المتحدة على المدى الطويل، وهي نتيجة لتنفيذ تلك السياسات. في الحياة، تحدث أمور مثل عدم استقرار الأسرة، وهي أيضًا نتيجة تراكم الخلافات الصغيرة في الحياة اليومية. من المحتمل أيضًا أن يكون قبول الطفل في جامعة مرموقة أو عدمه مرتبطًا بالعادات الدراسية اليومية ; يعتمد نجاح الشاب على قدرته على إنجاز كل الأمور الصغيرة في حياته اليومية بشكل جيد. إن المثل القائلة "من يرتكب الظلم كثيرًا سيهلك بنفسه"، و"من يمشي دائمًا على ضفاف النهر ستبتل حذاؤه دائمًا"، و"السد الطويل ينهار بسبب جحور النمل"، و"دقيقة واحدة على المسرح تتطلب عشر سنوات من الجهد خلف الكواليس"، كلها تعبيرات بسيطة عن هذه النظرية. وفقًا لهذه النظرية، بمجرد أن نكتشف وجود بعض المشاكل غير الطبيعية، يجب أن نكون حذرين جدًا وأن نتعامل معها فورًا، وإلا فإن أحداثًا سلبية كبيرة قد تحدث. وهذا لا يعني أنه يجب حدوث العديد من الأحداث الصغيرة قبل أن تحدث حادثة كبيرة؛ فعندما نوسع النطاق، نجد أنه في ذلك النطاق الموسع قد حدث بالفعل العديد من الأحداث الصغيرة، وهذه الأحداث الصغيرة كافية لتتراكم وتشكل حادثة كبيرة. لذلك، لا يجوز تجاهل أي حدث صغير. “السبب الجذري للحادث هو أخطاء المنظمة، أي أن أفراد المنظمة يرتكبون أخطاء في عملهم، ويبدو ظاهريًا أن السبب يعود إلى الفرد نفسه، لكن في الحقيقة، السبب الجذري يكمن في المؤسسة التي يعمل بها، مثل إجراءات العمل المتبعة فيها، والتدريبات المقدمة للموظفين، وفلسفة العمل في المؤسسة (والتي تُسمى في علم السلامة “الثقافة الأمنية”)، بالإضافة إلى نظام الإدارة في المؤسسة. على سبيل المثال، إذا أخطأ أحد الموظفين الماليين في تسجيل البيانات، قد يبدو الأمر وكأنه خطأ شخصي منه، لكن عند التحقيق بعمق، من الممكن اكتشاف ثغرات في نظام الإدارة، وهذا مشابه للثغرات التي تؤدي إلى وقوع حوادث أمنية. وهذا يدل على أن هذه النظرية الأساسية أيضًا ذات طابع عالمي. ووفقًا لهذه النظرية، فإن الطريقة الأساسية للقضاء على الأحداث السلبية في العمل والحياة تكمن في التدخل على مستوى إدارة الوحدة، وهو أمر يشبه إلى حد كبير استبدال المدرب عندما تكون نتائج الفريق سيئة في الدوري. “ينقسم أسباب الحوادث إلى سلوكيات غير آمنة من قبل الأشخاص وحالات غير آمنة للمعدات، وهذا يعني أن حل أي مشكلة يتطلب موارد برمجية ومادية، فلا يمكن حل المشكلة باستخدام نوع واحد من الموارد فقط. وعلاوة على ذلك، فإن سلوك الإنسان هو الأهم، أليس كذلك؟ *لقد قيل: "الإنسان هو العامل الأكثر نشاطًا والأكثر قدرة على التصرف بمبادرة ذاتية في قوى الإنتاج"، فالأشياء تخضع لسيطرة الإنسان. إذا تم التعامل مع عامل البشر بشكل جيد، فسيتم حل أكثر من 90% من المشاكل. بناءً على التحليل أعلاه، فإن هذه الأسس النظرية الأربعة لعلم السلامة تنطبق على كل شيء في العمل والحياة، وهي منهجية ذات طابع عام. أليس من الضروري أن يهتم الجميع بعلم السلامة؟ في الواقع، هناك العديد من المعارف في علم السلامة التي تتسم بالطابع العام، وهي قابلة للتطبيق على جميع جوانب العمل والحياة، وتُعد منهجية شاملة.
يمكن أن تنهار سدود طويلة بسبب جحور النمل، والوقاية من المشاكل منذ بدايتها هي الأساس. لكن العامل الأساسي هو الإنسان ومفاهيمه؛ فعندما يتحسن مستوى كفاءة الأفراد، يرتفع أيضًا وعيهم وإدراكهم للأمان، وبالتالي يمكن تحسين أعمال السلامة باستمرار. .