Thread Content
آخر تحرير لهذه التدوينة كان بواسطة slll611 في تاريخ 2016-9-28 الساعة 22:10. هناك عدة نقاط مشتركة بين العديد من تقنيات معالجة التلوث غير الموثوقة: فمعظمها يظهر في صناعات أو شركات صغيرة، وتستخدم شعارات مثل "تقنية جديدة" أو "ابتكار حديث" للادعاء بأنها فعالة جداً في معالجة التلوث. إذًا، لماذا تنتشر هذه التقنيات الزائفة بهذا الشكل؟ تم مؤخراً ضبط شركة كيماويات لارتكابها انبعاثات ملوثة تتجاوز المعايير المسموح بها، وشعرت الشركة بالظلم والعجز في آن واحد. في العام الماضي، أنفقت هذه الشركة ما يقرب من مليون يوان لتركيب مجموعة جديدة من معدات معالجة الغازات العادمة. يُزعم أن هذه المنشأة قادرة على تفاعل غازات العادم الناتجة في الورش، مثل أكاسيد النيتروجين، مباشرةً مع غاز الأمونيا الناتج في أبراج التنقية في محطات معالجة المياه، لتكوين النيتروجين والماء، دون أي منتجات ثانوية. لكن هذه الأجهزة التقنية التي تبدو سحرية، واجهت مشاكل مثل صعوبة التحكم في شروط التفاعل، وتجاهل المنتجات الثانوية عمدًا، وصعوبة تحقيق الانبعاثات ضمن المعايير المطلوبة، مما سبب معاناة كبيرة للشركات. ليس هذا إلا مثالاً واحداً. وواجهت شركة أخرى تعرضت للعقوبة بسبب التلوث الزائد تجربة مماثلة. التقنية المسماة بـ"التحفيز النانوي" التي اشترتها الشركات بأسعار باهظة، لم تحقق سوى تأثير استمر لبضعة أشهر بعد استخدامها. في البداية، كانت بيانات المراقبة تلبي المعايير بالفعل، لكن مع مرور الوقت انخفض الأداء بشكل حاد. عندما تشكك الشركات في موثوقية هذه التقنية، تتهرب شركات حماية البيئة بحجة سوء إدارة الموظفين. وبعد إجراء اختبارات وتحليلات في مختبرات أكاديمية متخصصة، تبين أن هذه التقنية في الواقع لا تعد سوى طريقة لتحويل مواد الكربون النشط المختلطة إلى مواد نانوية يتم استخدامها في معالجة الغازات الضارة. في الواقع، ليست تجارب هاتين الشركتين أمرًا نادرًا في الوقت الحالي. بفحص دقيق، نجد أن لهذه التقنيات غير الموثوقة عدة نقاط مشتركة: فهي تظهر في الغالب في صناعات أو شركات متخصصة، وتستخدم شعارات التقنيات والعمليات الجديدة، مدعيةً أنها فعالة للغاية في معالجة التلوث. إذًا، لماذا تنتشر هذه التقنيات الزائفة بهذا الشكل؟ في رأيي، هناك عدة أسباب رئيسية لذلك: أولاً، غياب نظام إداري وضعف الرقابة. يجب على مقدمي تقنيات معالجة التلوث الذين يرتكبون المخالفات أن يتحملوا العواقب القانونية الناجمة عن التلوث البيئي والأضرار البيئية، لكن لا توجد حاليًا قوانين ولوائح ذات صلة. حتى أن بعض مفتشي البيئة يعتقدون أنه يكفي الإشراف على الشركات الملوثة فقط، وأن أي مشاكل تحدث مع شركات معالجة التلوث يجب على الشركات الملوثة أن تتحمل مسؤوليتها وفقًا للعقد. نظراً لعدم التكافؤ التقني بين الجهات الملوثة والجهات المعالجة للتلوث، نادراً ما تُساءل الشركات المعالجة للتلوث قانونياً بسبب عدم كفاءتها التقنية؛ وفي النهاية، تقع مسؤولية الانتهاكات البيئية بشكل أساسي على عاتق الشركات الملوثة، بينما تحقق الشركات المعالجة للتلوث أرباحاً دون أي خسائر. ثانيًا، ومن أجل اجتياز معايير الحماية البيئية، تصبح الشركات الملوثة، سواء بوعي أو بدون وعي، داعمة لنمو هذه التقنيات الزائفة. معظم المؤسسات الصغيرة لا تمتلك معرفة كبيرة بتقنيات معالجة التلوث المناسبة لها. كلما أعلنت شركة ما أن لديها التكنولوجيا لحل المشكلة، اعتُبر ذلك كنزًا ثمينًا. تعتمد شركات التلوث في تقييم فعالية المعالجة بشكل أساسي على بيانات الرصد قصيرة الأجل، وبالنسبة للشركات المتخصصة في معالجة التلوث، فإن الوفاء بالمتطلبات ليس أمرًا صعبًا. وهناك أيضًا بعض الشركات الملوثة التي، من أجل بدء الإنتاج في أقرب وقت ممكن، تلجأ إلى "البحث عن أي حل مهما كان" رغم علمها بأن التكنولوجيا غير موثوقة. يكفي أن يتم اجتياز هذا الحاجز في الوقت الحالي؛ أما بالنسبة للآثار على المدى الطويل، فلا أحد يهتم بها. والأسوأ من ذلك، أن بعض الشركات الضارة بالبيئة تقوم بتعليم الشركات الملوثة بعض الحيل للتهرب من الفحوصات، وبهذه الطريقة، تصبح هذه التقنيات الزائفة مفيدة في تحقيق أغراضها. ثالثًا، تفتقر الأقسام البيئية على المستوى المحلي إلى القدرة على التمييز بين التقنيات الزائفة. نظرًا لأن العديد من المؤسسات الصغيرة ليست ضمن الأهداف التي يتم مراقبتها بشكل مكثف، فإن تكرار عمليات الفحص والمراقبة اليومية منخفض أصلاً. وبشكل خاص في المناطق المتقدمة في الشرق، وبسبب كثرة عدد الشركات وقلة عدد العاملين في الأقسام المعنية بحماية البيئة، فإن عدد مرات التفتيش خلال السنة محدود. أما عدد مرات الرصد الشامل فهو أقل. في الوقت نفسه، فإن قدرات الرصد لدى الإدارات البيئية على المستوى الأساسي محدودة؛ وبالنسبة لبعض ملوثات الغازات، فإن العديد من المناطق لا تمتلك ظروف الرصد اللازمة. الفحص الميداني يعتمد بشكل أساسي على الرؤية؛ طالما لا يخرج دخان أسود أو أصفر، فلا يوجد ما يدعو للشك في وجود مشكلة. أصبحت هذه المنشآت التي تبدو متقدمة في معالجة الملوثات، في الواقع قنوات للتخلص من الملوثات بشكل غير قانوني. وحتى في حالة اكتشاف تجاوز مستويات الملوثات، يُعتقد عادةً أن ذلك ناتج عن سوء إدارة تشغيل الشركة، ولا يُلقى اللوم على تقنيات معالجة الملوثات نفسها. الشركات، بسبب الشعور بالقلق أو عدم الفهم، لا تشكك في التكنولوجيا أيضًا. وهذا يسمح للتقنيات غير الموثوقة في معالجة التلوث بالانتشار بسهولة بين الشركات والجهات الرقابية. رابعاً، فإن الاهتمام بأسواق الصناعات النخبوية قليل، كما أن الاستثمار في البحث والتطوير منخفض، مما يوفر بيئة مناسبة لبقاء هذه التقنيات الزائفة لمعالجة التلوث. في الوقت الحالي، تركز المؤسسات البحثية القوية وشركات حماية البيئة اهتمامها على معالجة التلوث في الصناعات الكبرى مثل صناعة الصلب والطاقة والأسمنت والورق، حيث أن الاستثمار في هذه المجالات يحقق عوائد كبيرة. أما سوق معالجة التلوث في الصناعات النادرة فهو محدود، لكن صعوبة المعالجة قد لا تكون بسيطة. التقنيات التي تُطوّر بتكلفة باهظة تظل نطاق استخدامها محدودًا، ولا تتناسب الاستثمارات مع العائدات، مما سيؤثر حتمًا على الحماس لتطوير التقنيات. والنتيجة هي التبادل المتبادل، حيث يسيطر على السوق الشركات البيئية التي لا تمتلك القدرات التقنية، مما يخلق دورة سلبية. نظرًا لأن هذه التقنيات غير الموثوقة تتمتع بدرجة عالية من التخفي، فإنها تسبب صعوبات كبيرة في الرقابة البيئية؛ حيث يتم إطلاق كميات هائلة من الملوثات سرًا تحت غطاء ما يسمى بالتكنولوجيا المتقدمة. إذًا، كيف يمكن الرقابة على هذه التقنيات بفعالية لتقليل احتمالية تسرب الملوثات؟ يعتقد الكاتب أنه يجب البدء من الجوانب التالية: أولاً، تحسين نظام الرقابة وتشديد الإجراءات الرادعة. يجب وضع نظام إداري للشركات المسؤولة عن التلوث، وتحديد العواقب القانونية التي يجب أن تتحملها، خاصة فيما يتعلق بالأفعال التي تسبب التلوث البيئي والتدمير البيولوجي. فبالإضافة إلى تحملها للتعويضات المالية، يجب محاسبتها قانونيًا أيضًا. إنشاء نظام ائتماني لشركات معالجة التلوث، وإدراج الشركات السيئة في القائمة السوداء، وكشف سلوكيات عدم النزاهة، لحرمانها تمامًا من السوق. علاوة على ذلك، يجب معاقبة الشركات الملوثة والشركات المسؤولة عن معالجة التلوث التي تتعاون مع بعضها البعض، وتستخدم ما يسمى بالتكنولوجيا المتقدمة كغطاء لتصريف الملوثات بشكل غير قانوني. يجب معاقبة كل حالة من هذه الحالات بشدة، حتى تدفع كلا الطرفين ثمنًا باهظًا، وبذلك يتم كسر الاتحاد بين الأطراف المعنية لمواجهة رقابة البيئة. ثانيًا، تعزيز الرقابة من خلال التفتيش المفاجئ وتحسين القدرة على التمييز. من الصعب تغيير وضع ضعف قدرات الأجهزة البيئية على المستوى المحلي في الأجل القصير، لكن لا يمكن بسبب ذلك التخفيف من شدة الرقابة. وبشكل خاص، فيما يتعلق بما يسمى بالتقنيات الجديدة لمعالجة التلوث، لا يجب الاكتفاء بالاستماع إلى التقارير أو مراجعة المستندات، ولا يجب الوثوق بالأرقام المذكورة في الدعايات، بل يجب طرح المزيد من الأسئلة حول الأسباب، وإيلاء اهتمام خاص بها في الرقابة اليومية. لا يمكن اعتبار الأمور قد انتهت بمجرد الانتهاء من عملية المراجعة، بل يجب إجراء فحص مفاجئ أو اثنين ومراقبة شاملة بعد ذلك على الأقل. فقط من خلال معرفة الوضع الفعلي للتشغيل، يمكن أن نكون على دراية تامة وألا نُخدع. ثالثًا، زيادة الاستثمارات المالية وتعزيز الإرشاد التقني. تقع على عاتق الجهات المسؤولة عن حماية البيئة مسؤولية خدمة الشركات، ولذلك، بالإضافة إلى التركيز على معالجة التلوث في الشركات والصناعات الكبيرة، يجب أيضًا الاهتمام بالتقدم في تقنيات معالجة التلوث في الصناعات الأصغر حجمًا. يجب تقديم دعم مالي مناسب للوحدات البحثية والتطويرية التي تمتلك القدرة والرغبة، لتشجيعها على استكشاف الأسواق النوعية. في الوقت نفسه، يجب نشر التقنيات الفعالة والموثوقة في مجال معالجة التلوث، من خلال مشاريع نموذجية في الصناعة، مع تعزيز الدعاية لها، بهدف تشجيع الشركات المماثلة على التعلم منها والاستفادة منها. باختصار، يجب أن يحظى الرقابة على التقنيات غير الفعالة في معالجة الملوثات باهتمام جميع المستويات، فهذا أمر ذو أهمية كبيرة لتقليل انبعاثات الملوثات بشكل فعال، كما أنه يساعد على تعزيز التطور الصحي لصناعة حماية البيئة.
لا يوجد شخص لديه معرفة محدودة في مجاله فقط، بل كل شركة أيضًا لها قيودها، ومن المستحيل أن يعرف الشخص كل المجالات. وهذا يمنح تلك الشركات الوهمية فرصة للاستغلال.