قواعد جديدة للتحكم في انبعاثات الكبريت تصدر، وقد يشهد سوق وقود السفن تغييرات كبيرة
Thread Content
“"الجبال خضراء والأنهار بيضاء، وصوت الطيور يُرافق المطر كالدخان"، هذه المناظر الطبيعية التي كانت تحيط بنا في الماضي، أصبحت الآن مجرد ذكريات من الطفولة، ولا يمكن إعادة إحيائها إلا باستخدام تقنيات المعالجة الرقمية. وبدلاً من ذلك، هناك موجات متتالية من الضباب، وكيفية التعامل مع هذا الضباب وحماية البيئة والنظام البيئي أصبح موضوعًا يثير النقاش بيننا. أولاً: **التوجهات السياسية**هذا العام، تم سن أصرف قوانين بيئية، حيث تم التركيز على معالجة غازات عوادم السيارات ومياه الصرف الصناعي والغازات الناتجة عن المصانع. أما سوق وقود السفن، فيبدو أنه يستطيع دائمًا تجنب العقوبات، ولم يتم طرح موضوع معالجة التلوث رسميًا على جدول الأعمال. في الواقع، يُعتبر تلوث السفن ثالث أكبر مصدر للتلوث في الغلاف الجوي، والسبب الرئيسي في ذلك هو ارتفاع نسبة الكبريت في الوقود. في 4 ديسمبر، وسعيًا لتقليل انبعاثات الملوثات الجوية الناتجة عن السفن في المناطق الرئيسية بالبلاد، أصدرت وزارة النقل خطة تنفيذية لمناطق السيطرة على انبعاثات السفن في منطقة خليج اللؤلؤ، ومنطقة دلتا نهر اليانغتسي، ومنطقة بحر بوهاي (بكين وتيانجين وخبي). وستُطبق هذه الخطة اعتبارًا من 1 يناير 2016 وحتى 1 يناير 2019، بهدف تحقيق استخدام وقود بنسبة كبريت لا تتجاوز 0.5% م/م في السفن التي تعمل في هذه المناطق. ثانيًا: تحليل الوضع الحالي لوقود السفن
في الوقت الحالي، يتم الحفاظ على مستوى الكبريت في وقود السفن من نوع 180CST و120CST أقل من 2%. كلما ارتفع مستوى الكبريت، زاد التلوث الناتج عنه في الهواء. حتى نسبة 2% من الكبريت تشكل ضررًا كبيرًا على البيئة، ولا يمكن التقليل من شأنها. في ظل تباطؤ النمو الاقتصادي العالمي، ظل الطلب على وقود السفن في حالة ركود. ويقول موردو الوقود إن بعض الشركات تتنافس عبر خفض الأسعار، مما يؤدي إلى اضطراب في السوق، وحتى ظهور ظاهرة “طرد العملة الجيدة بالعملة الرديئة”. الزيت الجيد حقًا يصعب بيعه، بينما يُباع الكثير من الزيوت رديئة الجودة بكميات كبيرة وتسبب مشاكل متعددة، مما يلحق خسائر كبيرة بأصحاب السفن. إذا تم استخدام وقود منخفض الكبريت كبديل فقط، فهناك مخاطر معينة: أولاً، قد يكون نقطة الاشتعال للوقود منخفض الكبريت أقل من 60 درجة مئوية، مما يزيد من خطر حدوث حرائق في السفن ; ثانيًا، يتميز وقود الديزل منخفض الكبريت بلزوجة منخفضة وخصائص تشحيم ضعيفة، حيث قد تصل لزوجته عند درجة حرارة 40 درجة مئوية إلى 1.5 CST، وهو ما يتجاوز النطاق المسموح به للزوجة في أجزاء وقود الديزل. كما أن ضعف خصائص التشحيم قد يؤدي إلى تلف الأجزاء وانخفاض أدائها ; ثالثًا، يحتوي وقود الديزل منخفض الكبريت على قيمة حرارية منخفضة، مما يؤدي إلى ضعف قدرته على الاحتراق في نفس الحجم، بالإضافة إلى التآكل الذي يصيب مضخات الوقود، وقد يؤدي ذلك إلى صعوبة إشعال محرك الديزل، مما يؤثر على قدرة السفينة على التحكم. ثالثًا: تدابير الاستجابة
مع تقدم إصلاحات وقود السفن هذه، يجب على مصانع التكرير زيادة الاستثمارات التقنية، من أجل خفض نسبة الكبريت في وقود السفن، وفي الوقت نفسه تحسين جودة المواد الخام المستخدمة في إنتاج وقود السفن. يمكن لموردي وقود السفن زيادة نسبة الزيت المستخدم في الوقود بشكل مناسب، حيث يكون محتوى الكبريت في هذا الزيت عادة أقل من 0.1%. ويمكن لزيادة نسبة هذا الزيت أن تقلل بشكل فعال من محتوى الكبريت. لكن قيمة الهكسان لهذا الزيت منخفضة، وزيادة كميته قد تؤدي إلى تقليل كفاءة احتراق وقود السفن، مما يسبب انطفاء الشعلة بسهولة. وهذا يتطلب من مصنعي التكرير تحسين أساليب التكرير، وتعديل نسب المكونات المستخدمة في عملية التكرير، بالإضافة إلى تحسين خصائص الزيت مثل اللزوجة ونقطة الاشتعال ونسبة الكبريت، لتتوافق مع **المعايير المطلوبة**. يجب على صناعة بناء السفن تحسين عمليات البناء، وتطوير أنظمة تغيير محركات السفن، بهدف تقليل الخسائر الناجمة عن التحول بين وقود الديزل ذو الكبريت العالي وذو الكبريت المنخفض قدر الإمكان. بالإضافة إلى ذلك، يمكن زيادة مخزون الوقود منخفض الكبريت، كما أن بعض الموانئ في أوروبا وأمريكا لديها قواعد تتعلق بانبعاثات الكبريت المنخفضة. وتحتفظ بعض السفن السياحية الكبيرة بمخزون من الوقود منخفض الكبريت، حتى يمكنها العودة إلى استخدام الوقود الثقيل بعد مغادرة المناطق التي تخضع للرقابة. رابعاً: توقعات السوق المستقبلية
وفقًا لتحليلات شركة “لونغزونغ”, يعتقد بعض كبار تجار وقود السفن أن هذا التغيير لن يؤثر عليهم بشكل كبير، حيث إن تقليل نسبة الكبريت في وقود السفن أمر سهل التنفيذ ; أما بعض تجار الزيوت الصغار الذين يواجهون صعوبات أصلاً في التوريد، فقد يكونون مرهقين من مواجهة هذه الظروف؛ حيث يعانون من تراكم المخزون الذي يصعب التخلص منه، بالإضافة إلى ضيق السيولة المالية، مما يجعل من الصعب عليهم تحسين جودة الوقود. من ناحية المواد الخام المستخدمة في التخفيف، فإن زيت الماء يعتبر مادة رخيصة الثمن وذات محتوى منخفض من الكبريت، وقد يساهم هذا الإصلاح في توسيع آفاق تطور زيت الماء. إذا تم تنفيذه بفعالية، فقد يساهم ذلك في إعادة تشكيل صناعة وقود السفن، من خلال اختيار الأفضل وإقصاء الأسوأ، مما يجعل وقود السفن عالي الجودة وقليل التلوث هو الخيار المفضل في مجال الشحن.