٩ مايو ٢٠١٦ «نشر المعرفة»: غاز الأفران، غاز الفرن العالي، غاز الفرن الدوار
Thread Content
أولاً: غاز الفرن العالي، حيث يتم ضخ الهواء بواسطة مضخات ذات ضغط عالٍ، وبعد تسخينه في أفران الهواء الساخن، يدخل هذا الهواء إلى الفرن العالي. يساعد هذا الهواء الساخن مع الكوك في عملية الاحتراق، مما ينتج ثاني أكسيد الكربون وأول أكسيد الكربون. ويؤدي ثاني أكسيد الكربون، مع الكوك الساخن، إلى إنتاج أول أكسيد الكربون. وأثناء صعود أول أكسيد الكربون، يتم تحويل عنصر الحديد الموجود في خام الحديد إلى حديد خام، وهذه هي العملية الكيميائية لصناعة الحديد. يتراكم الحديد المنصهر مؤقتًا في قاع الفرن، ويُستخرج بانتظام لاستخدامه في صناعة الفولاذ مباشرةً أو صبه في قضبان. في هذا الوقت، يوجد في غازات الفرن كمية كبيرة من أول أكسيد الكربون الزائد، وهذا الخليط من الغازات يُعرف بغاز الفرن. يمكن إنتاج ما بين 2100 و2200 متر مكعب من غاز الفرن العالي لكل طن من الحديد المصنوع. هذا الغاز الذي يحتوي على أول أكسيد الكربون القابل للاشتعال، هو وقود غازي ذو قيمة حرارية منخفضة، ويمكن استخدامه في المصانع المعدنية كوقود للتدفئة، مثل تسخين قضبان الفولاذ المصبوبة، أو تسخين خزانات الصلب قبل معالجتها. يمكن أيضًا استخدامه في الأغراض المدنية، وإذا تم إضافة غاز الفرن إليه، يُسمى “الغاز المختلط”, وبذلك يزداد قيمته الحرارية. غاز الفرن العالي هو منتج ثانوي يتكون أثناء عملية تصنيع الحديد، ومكوناته الرئيسية هي: CO، CO2، N2، H2، CH4 وغيرها. من بين هذه المكونات، يشكل غاز CO حوالي 25% من المكونات القابلة للاحتراق، بينما نسبة H2 وCH4 قليلة جدًا. أما نسبة CO2 وN2 فهي 15% و55% على التوالي. وقيمته الحرارية تبلغ حوالي 3500 كيلوجول/م3. يعتمد تركيب وقيمة الطاقة في غاز الفرن العالي على نوع الوقود المستخدم في الفرن، ونوع الحديد الخام المُنتج، بالإضافة إلى طريقة التصنيع. في صناعة تصنيع الحديد الحديثة، يتم استخدام طرق تصنيع تتميز بحجم كبير للفرن، ودرجة حرارة هواء عالية، وكفاءة تصنيع عالية، بالإضافة إلى كمية كبيرة من مسحوق الفحم المستخدم في عملية التصنيع. تساعد هذه الطرق المتقدمة في رفع كفاءة العمل وتقليل استهلاك الطاقة، لكن قيمة الطاقة في غاز الفرن العالي تكون أقل، مما يزيد من صعوبة استخدامه. غاز الفرن العالي يحتوي على ثاني أكسيد الكربون والنيتروجين، وهما لا يشاركان في عملية الاحتراق لإنتاج الحرارة، كما أنهما لا يساعدان في عملية الاحتراق. بل على العكس، فإنهما يمتصان كميات كبيرة من الحرارة الناتجة أثناء عملية الاحتراق، مما يؤدي إلى انخفاض درجة الحرارة النظرية لاحتراق غاز الفرن العالي. نقطة الاشتعال لغاز الفرن العالي ليست مرتفعة، ويبدو ألا توجد عوائق أمام الاشتعال، لكن في عملية الاحتراق الفعلية، وتحت تأثير عوامل مختلفة، يجب أن تكون درجة حرارة الغاز المختلط أعلى بكثير من نقطة الاشتعال لضمان استقرار الاحتراق. درجة الحرارة النظرية لاحتراق غاز الفرن العالي منخفضة، وكمية غاز الفرن العالي المشارك في الاحتراق كبيرة، مما يؤدي إلى بطء سرعة ارتفاع درجة حرارة الغاز المختلط، وبالتالي تكون درجة الحرارة منخفضة ولا تكون استقرارية الاحتراق جيدة. الشرط الآخر الذي يمكن أن تحدث فيه تفاعلات الاحتراق هو قدرة جزيئات الغاز على التصادم بفعالية، أي وجود طاقة كافية لدى الجزيئات لكي تحدث بينها تفاعلات أكسدة. ووجود كميات كبيرة من ثاني أكسيد الكربون والنيتروجين يقلل من احتمال حدوث تصادمات فعالة بين الجزيئات، مما يؤدي من الناحية العملية إلى بطء سرعة الاحتراق وعدم استقراره. يحتوي غاز الفرن العالي على كميات كبيرة من ثاني أكسيد الكربون والنيتروجين، ولا يشارك هذان الغازان تقريبًا في أي تفاعلات كيميائية أثناء عملية الاحتراق، بل ينتقلان بكميات متساوية تقريبًا إلى الغازات الناتجة عن الاحتراق. وبالتالي، فإن كمية الغازات الناتجة عن احتراق غاز الفرن العالي أكبر بكثير من تلك الناتجة عن احتراق الفحم. ----------------------------------------------------- ثانيًا: غاز الفرن الدوار. خلال عملية تصنيع الفولاذ في الفرن الدوار، يتفاعل الكربون الموجود في الحديد المنصهر مع الأكسجين المضخوم في درجات حرارة عالية، ليتكون غاز مختلط يتكون من أول أكسيد الكربون وكمية صغيرة من ثاني أكسيد الكربون. يحتوي غاز الفرن الناتج عن إعادة تدوير الأكسجين المضخوم في القمة على نسبة تتراوح بين 60 و80% من أول أكسيد الكربون، ونسبة تتراوح بين 15 و20% من ثاني أكسيد الكربون، بالإضافة إلى نيتروجين وهيدروجين وكميات ضئيلة من الأكسجين. إن كمية غاز الفحم الناتج في عملية التصنيع ليست ثابتة، كما أن تركيبه يتغير أيضًا (انظر الرسم). عادةً ما يتم تخزين الغاز الناتج عن عمليات الصهر المتكررة في خزان لتخزين الغاز، ثم يتم خلطه وبعد ذلك توصيله إلى المستخدمين. عندما يتم طرد غاز الفرن من فوهة الفرن، تصل درجة حرارته إلى 1450–1500 درجة مئوية، كما أنه يحتوي على كميات كبيرة من غبار أكسيد الحديد. لذلك، يجب تخفيض درجة حرارته وإزالة الغبار منه قبل استخدامه. يوجد نوعان من عملية التنقية: الطريقة الرطبة والطريقة الجافة. ①العملية النموذجية لنظام التنقية بالطريقة الرطبة هي كالتالي: بعد خروج الغاز من الفرن، يتم تبريده في مبرد التبخير إلى درجة حرارة تتراوح بين 800 و1000 درجة مئوية، ثم يمر الغاز تباعًا عبر أنبوب فينتوري من الدرجة الأولى، وجهاز إزالة الماء من الدرجة الأولى، ثم أنبوب فينتوري من الدرجة الثانية، وجهاز إزالة الماء من الدرجة الثانية. وفي فتحة أنبوب فينتوري، يتم رش الماء لتخفيض درجة حرارة الغاز إلى حوالي 35 درجة مئوية، كما يتم تقليل كمية الغبار الموجود في الغاز إلى حوالي 100 ملليغرام لكل متر مكعب. ثم يتم استخدام مروحة السحب لإرسال الغاز المنقى إلى خزان تخزين الغاز. تُعد العمليات الرطبة شائعة في جميع أنحاء العالم، حيث يمكن استرداد ما بين 60 إلى 80 مترًا مكعبًا من الغاز من كل طن من الفولاذ، ويبلغ القيمة الحرارية المتوسطة لهذا الغاز حوالي 2000 إلى 2200 سعرة حرارية لكل متر مكعب. ②تستخدم بعض المصانع في الولايات المتحدة وألمانيا الفيدرالية وغيرها من الدول أنظمة تنقية كهربائية جافة لإزالة الغبار. يتم تخفيض درجة حرارة الغاز عبر أنابيب التبريد إلى 1000 درجة مئوية، ثم يتم تخفيضها أكثر باستخدام أبراج التبريد بالتبخر إلى 200 درجة مئوية. بعد ذلك، يتم إزالة الغبار من الغاز باستخدام أجهزة التنقية الكهربائية، بحيث يصبح محتوى الغبار أقل من 50 ملليغرام لكل متر مكعب. وأخيرًا، يتم نقل الغاز النقي إلى خزان تخزين الغاز باستخدام مراوح الضخ. تكلفة النظام الجاف أعلى بنسبة 12 إلى 15% تقريبًا مقارنة بالنظام الرطب ; لكن لا حاجة لبناء مرافق معالجة المياه المستعملة، واستهلاك الطاقة منخفض، إلا أنه يجب اتخاذ تدابير مناسبة لمنع خلط الغاز بالهواء وتكوين غازات قابلة للاشتعال. غاز الفرن المتحول هو وقود غازي ذو قيمة حرارية متوسطة داخل مصانع الصلب. يمكن استخدامه كوقود منفرد في الأفران الصناعية، كما يمكن دمجه مع غاز الفحم وغاز البوتقة وغاز المفاعل لإنتاج أنواع مختلفة من الغازات المختلطة ذات القيمة الحرارية المتفاوتة. يحتوي غاز الفرن الدوار على كميات كبيرة من أول أكسيد الكربون، وهو سام للغاية، لذا يجب اتخاذ إجراءات صارمة لمنع حدوث تسربات أثناء تخزينه ونقله واستخدامه. --------------------------------------------------- ثالثًا: غاز الفحم المسخنغاز الفحم المسخن هو غاز قابل للاشتعال يتكون نتيجة تسخين أنواع معينة من الفحم في فرن التكرير، وذلك بعد استخدامه في عملية تصنيع الفحم المسخن. ويتم الحصول على هذا الغاز إلى جانب منتجات الفحم المسخن مثل الكوك والقطران، وهو بالتالي منتج ثانوي لعملية تصنيع الفحم المسخن. يُستخدم بشكل أساسي كوقود ومادة خام في الصناعات الكيميائية. يمكن إنتاج ما بين 300 و320 مترًا مكعبًا من غاز الفحم لكل طن من الكوك المنتج. يتكون غاز الفرن الكوك من الهيدروجين والميثان بشكل أساسي، حيث يشكل كل منهما 56% و27% على التوالي، بالإضافة إلى كميات صغيرة من أول أكسيد الكربون وثاني أكسيد الكربون والنيتروجين والأكسجين وغيرها من الهيدروكربونات ; قيمة الحرارة المنبعثة منه منخفضة، وتبلغ 18250 كجول/نم3، أما الكثافة فهي تتراوح بين 0.4 و0.5 كجم/نم3، ومعدل الحركة لديه هو 25×10^(-6) م2/ثانية. وفقًا لرسم تدفق جسم الفرن ونظام التبريد بالأسطوانات، فإن الغاز الخام الصادر من الفرن يتكثف إلى حالة سائلة قبل دخوله إلى النظام. كما يتم التقاط غبار الفحم وبقايا الفحم الموجودة في الغاز، بالإضافة إلى أن المكونات القابلة للذوبان في الماء في الغاز تذوب أيضًا في الماء المائي. يتدفق القطران ومحلول الأمونيا بالإضافة إلى الغبار وبقايا القطران معًا إلى حوض فصل القطران عن محلول الأمونيا الميكانيكي. بعد الفصل، يتم إعادة استخدام محلول الأمونيا، أما القطران فيتم إرساله للمعالجة المركزية، ويمكن إعادة استخدام بقايا القطران في خليط الفحم لإنتاج غاز الكوك. يتم تبريد غاز الكوك في جهاز التبريد الأولي، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، حتى يصل إلى درجة حرارة الغرفة، وفي هذه المرحلة يتم إزالة الرطوبة والقطران المتبقي في الغاز. يمر الغاز الخارج من جهاز التبريد الأولي عبر جهاز لاستخلاص القطران المعلق في الغاز بطريقة ميكانيكية، ثم يدخل إلى المروحة حيث يتم رفع ضغطه إلى حوالي 19600 باسكال (2000 مم من عمود الماء). من أجل عدم التأثير على عمليات تنقية الغاز في المستقبل، مثل اصفرار كبريت الأمونيوم وتقادم سائل إزالة الكبريت، يتم تمرير الغاز عبر جهاز التقاط القطران الكهربائي لإزالة بقايا ضباب القطران. لمنع تكريست النافثالين من الغاز عند درجات الحرارة المنخفضة، يتم تركيب برج لغسل النافثالين قبل دخول الغاز إلى برج إزالة الكبريت، وذلك لغسل الزيت وامتصاص النافثالين. يتم استخدام مواد إزالة الكبريت داخل برج إزالة الكبريت لامتصاص غاز الهيدروجين الكبريتي من الغاز، وفي الوقت نفسه، يتم أيضًا امتصاص غاز الهيدروجين السيانيدي الموجود في الغاز. أما الأمونيا الموجودة في الغاز، فإنها تُمتص في برج امتصاص الأمونيا بواسطة الماء أو المحاليل المائية، مما ينتج عنه أمونيا سائلة أو أمونيوم كبريتات. عند مرور الغاز عبر برج امتصاص الأمونيا، فإن تفاعل امتصاص الكبريتيك للأمونيا يكون تفاعلاً يطلق حرارة، مما يؤدي إلى ارتفاع درجة حرارة الغاز. ولعدم التأثير على عملية استخلاص البنزين الخام، يتم تبريد الغاز في برج التبريد النهائي قبل أن يدخل إلى برج غسل البنزين، حيث يتم استخدام زيت الغسيل لامتصاص مركبات الهيدروكربونات ذات نقطة الغليان المنخفضة مثل البنزين والتولوين والديميثيل بنزين والسيكلوبنتاديين، بالإضافة إلى المواد ذات نقطة الغليان العالية مثل الستايرين والنافثالين والكومارول. وفي نفس الوقت، يتم أيضاً إزالة المركبات الكبريتية العضوية. ١ المعرفة الأساسية بسلامة الغاز ١.١ خصائص الغاز ١.١.١ مكونات الغاز يُقصد بالغاز الذي نتحدث عنه عادةً الغاز الصناعي، وهو عبارة عن خليط من عدة غازات قابلة للاشتعال. نظرًا لاختلاف مواد تصنيع الغاز وطرق إنتاج الغاز الطبيعي واسترداده، فإن مكونات الغازات المختلفة والنسب المئوية لكل منها تختلف أيضًا. من أمثلة الغازات الشائعة: غاز الفرن الكوك، وغاز الفرن التحويلي، وغاز الفرن العمودي المستمر، وغاز الفرن العالي، وغاز الفرن التحويلي. ترد مكونات الغاز الطبيعي الشائع في الجدول 1-1. 1.1.2 الخصائص الفيزيائية والكيميائية لغاز الفحم (1) غاز الفحم المنقى: هو غاز عديم اللون، له رائحة كريهة، وهو سام وقابل للاشتعال والانفجار. كثافته 0.3623، وقيمته الحرارية تتراوح بين 16800–18900 كيلوجول/م³. درجة الاشتعال له تتراوح بين 550–650 درجة مئوية، أما نسبة الانفجار فهي تتراوح بين 4.5%–35.8%. درجة الاحتراق النظرية له تبلغ حوالي 2150 درجة مئوية. تحتوي غازات الفرن الحراري على نسبة أعلى من أول أكسيد الكربون مقارنة بغازات الفرن العادي، لكنها قد تتسبب أيضًا في حوادث التسمم. (2) غاز الفرن العالي: غاز الفرن العالي هو غاز عديم اللون والرائحة، سام، قابل للاشتعال والانفجار. كثافته تتراوح بين 0.9 و1.1، وقيمته الحرارية تتراوح بين 3349 و4187 كيلوجول/م³. درجة الاحتراق النظرية له تبلغ حوالي 1500 درجة مئوية، أما درجة الاشتعال فهي حوالي 730 درجة مئوية. نسبة الانفجار تتراوح بين 30.8% و89.5%. يحتوي هذا الغاز على نسبة تقارب 70% من غازي N2 وCO2، وقد يسبب ضيقًا في التنفس (بسبب انخفاض نسبة الأكسجين) والاختناق. (3) غاز الفرن الدوار: تختلف مكونات غاز الفرن الدوار خلال دورة الصهر في أوقات مختلفة، كما أنها تعتمد على معدات الاسترجاع وشروط التشغيل أثناء عملية الاسترجاع. غاز الفرن المتحول هو غاز عديم اللون والرائحة وسام، قابل للاشتعال والانفجار، بقيمة حرارية تتراوح بين 6800-10000 كيلوجول/م³، ودرجة اشتعاله 530 درجة مئوية، ونطاق الانفجار لديه يتراوح بين 18.2% و83.2%. درجة الحرارة النظرية للاحتراق لغاز الفرن الدوار أعلى من غاز الفرن العالي.